رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٦٧
وأمّا القسم الثاني: فقد قال الشيخ في «الخلاف»: إذا سألته بعض نسائه أن يطلّقها فقال: نسائي طوالق ولم ينو أصلاً فإنّه لاتطلّق واحدة منهنّ، وإن نوى بعضهنّ فعلى ما نوى، وقال أصحاب الشافعيّ : يطلّق كلّ امرأة له، نوى أو لم ينو، إلاّ ابن الوكيل فإنّه قال: إذا لم ينو السائلة فإنّها لاتطلّق، وقال مالك: يطلّق جميعهنّ إلاّ التي سألته، لأنّه عدل عن المواجهة إلى الكناية فعلم أنّه قصد غيرها.[ ١ ]
وقال المفيد: في مَن له زوجة واحدة: لو قال : أنت وأومى إليها بعينها... فإذا فعل ذلك فقد بانت منه واحدة.[ ٢ ]
ويستفاد منه حكم التعيين عند تعدد الزوجات.
ويظهر من الشيخ في المبسوط أنّه يصحّ الطلاق بلا تعيين غاية الأمر أنّه يجب عليه أن يعين بالقول أو بالفعل، والأوّل كما إذا قال: اخترت تعيين الطلاق في هذه، والثاني بأن يطأ واحدة منهما [ ٣ ]. ونقل في الجواهر عن محكي المبسوط أنّه «يصحّ ويستخرج بالقرعة» [ ٤ ]. وليس في المبسوط منه أثر.
وقال ابن ادريس عند بيان شرائط صحّة الطلاق : ومنها تعيينها.[ ٥ ]
ولايخفى; أنّ القول بالبطلان في هذه الصورة أولى منه في الصورة السابقة لعدم التعيين لافي اللفظ ولافي النيّة، ومعه يشكّ في شمول الإطلاقات لمثل هذا النوع من الطلاق، كما يشكّ في صحّته عند العقلاء،
[١] الخلاف: ٤ / ٤٥٩، المسألة ١٦،كتاب الطلاق. ٢ . المقنعة: ٥٢٥.
[٣] المبسوط : ٥/٢٦. ٤ . الجواهر: ٣٢ / ٤٥ . ٥ . السرائر: ٢ / ٦٦٥ .