رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٨٣ - التنبيه الثاني اشتراط التعاطي من الطرفين وعدمه
٢. ما يكون على العكس كما في بيع السلف والسلم.
وربما يتصوّر لزوم التعاطي في الموردين إذا كان بصورة المعاطاة لا بصورة البيع بالصيغة، وذلك لأنّ هناك فرقاً بين البيع بالصيغة في مورد النسيئة وبيع السلم وبين المعاطاة كذلك، ففي مورد البيع بالصيغة وإن كان أحد العوضين نقداً والآخر غير نقد لكن المشتري بقبوله يُكمل أركانَ العقد، وأمّا المعاطاة فبما أنّ العطاء من جانب دون أن يصدر من الجانب الآخر فعلٌ، حتّى يكون بمنزلة القبول، يلزم عدم تحقّق واقع البيع.
قلت: إنّ الإعطاء في المعاطاة من جانب البائع إيجاب والأخذ من جانب المشتري قبول، وأمّا إعطاء الثمن ولو بعد شهر فليس قبولاً، بل وفاء بما التزم.
فتحصّل من ذلك أنّه يجري في المعاطاة ما يجري في البيع بالصيغة. فعدم العطاء من الجانب الآخر لا ينافي واقع البيع .
فإن قلت: إنّ الإعطاء إذا كان مقروناً بعطاء الآخر يُضفي على الفعل ظهوراً في المعاوضة المالية، وأمّا إذا كان مجرداً عن عطاء الآخر لا يكون للفعل ظهور في العطاء المعاوضي .
قلت: يكفي في ذلك المقاولة بين الطرفين قبل المعاطاة في إعطاء الظهور للفعل وأنّه من مقولة المعاوضة.
ثم إنّ الشيخ ادّعى انعقاد المعاطاة بمجرد إيصال الثمن وأخذ المثمن من غير صدق إعطاء أصلاً فضلاً عن التعاطي، وذلك في الأمثلة التالية: