رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٧ - الثالث مَن به داء العطاش
الثالث: مَن به داء العطاش
إنّ مَن به داء العطش أي ذو العطاش (بضم العين)، وهو داء لا يروى صاحبه، محكوم بأحكام أربعة:
أ: يفطر في صورتي العجز والمشقة.
ب: يتصدّق بمدّ والأحوط مدّان.
ج: وجوب القضاء عند التمكّن.
د: الأحوط الاقتصار في الشرب على قدر الضرورة.
أمّا الأوّل، فالعاجز خارج عن محطّ البحث لعدم القدرة كخروجه عن قوله: (وَعَلى الّذينَ يُطيقُونهُ فِدية طَعام مِسْكِين)، فالأولى التركيز على صورة المشقة، وجواز إفطاره مورد اتفاق، لقوله سبحانه:(لا يُكَلّفُ اللّه نَفْساً إِلاّوُسعَها)[ ١ ]، وقوله سبحانه:(ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج مِلَّةَ أَبيكُمْ )(إِبْراهيم هُوَ سَمّاكُمُ المُسْلمين مِنْ قَبْل).[ ٢ ]
من غير فرق بين من يرجى برؤه و بين من لا يرجى، لأنّ الملاك هو المشقة وبرؤه وعدم برئه في المستقبل غير دخيل في الحكم.
أمّا الثاني، أي وجوب الكفّارة، فقد اتّفقت كلمتهم على وجوبها فيمن لا يرجى بُرؤه، ولم يخالف فيه أحد إلاّ ما نقل عن سلاّر.
نعم إنّما الاختلاف فيمن يرجى برؤه ويتوقع زواله.
[١] البقرة:٢٨٧. ٢ . الحج:٧٨.