رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٥٨ - الآية الثانية آية التجارة
بالتراضي خارجة عن المستثنى منه وداخلة في المستثنى. وأمّا إذا اريد به الباطل الشرعي (كالربا)، تكون الآية مجملة، إذ من المحتمل أن تكون التجارة بالمعاطاة من الباطل الشرعي وإن لم تكن كذلك عند العرف نظير الربا فهو باطل شرعاً وليس باطلاً عرفاً، وقد نقل في «مجمع البيان» عن أبي جعفر (عليه السلام)، أنّ الربا من مقولة الأكل بالباطل.[ ١ ]
قلت: إنّ الآية بصدد تعليم الناس التجارة المحلّلة وتمييزها عن المحرّمة فلابدّ أن تكون الآية واضحة المراد، مبيّنة المقصود، فلو أُريد به الباطل عند الشرع، تصبح الآية مجملة غير مفيدة .
وبذلك يعلم ضعف ما يظهر من المحقّق الأردبيلي حيث قال: فالآية تدلّ على عدم جواز التصرف في مال الغير بغير إذن صاحبه مالم يرد في الشرع إذن، ففي الآية إجمال .[ ٢ ]
والظاهر أنّ الآية ليس فيها إجمال، والمراد ما ليس باطلاً عرفاً، وأمّا عدّ الربا منه في الرواية، فهو داخل في الآية حكماً وتعبّداً، لا موضوعاً. نعم هو منقول في المجمع عن أبي جعفر (عليه السلام)مرسلاً. ورواه في الوسائل عن أبي عبدالله (عليه السلام)مسنداً [ ٣ ].
ودلالة الآية على الصحة واضحة، وأمّا دلالتها على اللزوم فلأنّ استرجاع المبيع بغير رضا المشتري بالفسخ، يعدّ أكلاً بغير رضاً، وهو أكل بالباطل.
[١] مجمع البيان: ٣ / ٥٩ . ٢ . زبدة البيان: ٤٢٧ .
[٣] الوسائل: ج ١٢، الباب ٣٥ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ١ .