رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٣٨ - ٣ حكم المعاطاة على القول بالإباحة
وثانياً: أنّ ما أُشير إليه من الكلمات وإن كانت ظاهرة فيما يدّعيه ولكن ذيل هذه الكلمات دال على أنّ النزاع فيما إذا اجتمعت عامة الشروط إلاّ الإيجاب والقبول وقد مرّ الإيعاز إليه، فكيف يمكن أن يكون محط النزاع في الإعطاء المجرد عن الإباحة والتمليك؟
والّذي يمكن أن يقال في نقد هذا القول هو: إنّ الإباحة إما شرعية، وإما مالكية.
أمّا الأُولى: فكالوضوء من الأنهار الكبيرة، وقد أباح الشارع الانتفاع بها حتّى وإن لم يكن المالك راضياً.
وأمّا الثانية: فهي على قسمين تارة يكون التصرف موقوفاً على إحراز الرضا فقط كصلاة الضيف في بيت مضيفه بلا استئذان لأنّه يعلم برضاه.
وأُخرى يتوقّف على الإذن بشرط الكاشف بأن يكون الموضوع هو الإذن المقترن به، وهذا كالوكالة فإنّها قائمة بإذن الموكّل مع قرينة كاشفة عن إذنه، وهذا ما يسمّى بالعقود الإذنية أو العقود الجائزة، والكاشف هو أعمّ من القول أو الفعل.
إذا عرفت ذلك فنقول: إنّ القول بالإباحة لا يخلو عن أحد هذه الوجوه الثلاثة: أمّا الإباحة الشرعية فهي منتفية جدّاً، إذ لم تصدر أيةُ إباحة من الشارع في مورد المعاطاة.
وبذلك يظهر ضعف ما أفاده المحقّق الخوئي من أنّ مراد القائلين من الإباحة هو الإباحة الشرعية وموضوعها التعاطي الخارجي والمقصود به