رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦١٩ - ٢ حديث بريدة
كره إيقاظها لتشاركه في زيارة البقيع.
نعم ليس في الرواية ما يدلّ على دخولها البقيع، وإنّما خرجت من بيتها للاطلاع على حال الرسول، وأنّه إلى أين ذهب، لكن الاستدلال ليس منصبّاً على دخولها البقيع وزيارتها مع النبي، بل هو منصبّ على أنّه(صلى الله عليه وآله وسلم)علّمها الزيارة، وعندئذ لا يخلو الحال من صورتين:
الصورة الأُولى: علّمها وكانت الزيارة للنساء مستحبة أو جائزة.
الصورة الثانية: علّمها وكانت الزيارة لهنّ محرمة.
فعلى الأُولى يثبت المطلوب، وعلى الثانية يلزم اللغوية كما هو واضح، لأنّه(صلى الله عليه وآله وسلم)كيف يعلمها الزيارة المحرمة، وهذا أشبه بتعليم الحرام؟!
وربما يتصوّر: إنّما تعلّمت لتزور البقيع من بعيد، ولكن هذا التصوّر من السخافة بمكان، لأنّ الزيارة عبارة عن حضور الزائر لدى المزور، فما معنى الزيارة من بعيد؟! ولو كانت الغاية من التعليم هو ذاك النوع من الزيارة كان عليه (صلى الله عليه وآله وسلم)أن ينبهها ويأمرها بذلك.
على أنّ معنى قولها: «كيف أقول؟» أي: كيف أقول عند زيارتي البقيع كزيارتك إيّاه؟ فعلّمها الرسول نفس ما كان يقوله عند زيارته.
٢. حديث بريدة
أخرج مسلم في صحيحه، عن بريدة، قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم): نهيتُكم عن زيارة القبور فزوروها.[ ١ ]
١. صحيح مسلم:٣/٦٥، باب استئذان النبي ربّه في زيارة قبر أُمّه.