رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦١٨ - ١ حديث عائشة
فتح الباب رويداً، وخرج رويداً، وجعلت درعي في رأسي واختمرت وتقنعت إزاري، وانطلقت في أثره، حتّى جاء البقيع، فرفع يديه ثلاث مرات فأطال، ثمّ انحرف فانحرفت، فأسرع فأسرعت، فهرولَ فهرولتُ، فأحضرَ فأحضرتُ، وسبقته فدخلتُ فليس إلاّ أن اضطجعتُ، فدخل فقال : ما لك يا عائشة حشيا رابية؟.
قالت: لا، قال: لِتُخْبِرَنِّي أو لِيُخْبِرَنِّي اللطيف الخبير، قلت: يا رسول اللّه: بأبي أنت وأُمّي فأخبرته الخبر، قال: فأنتِ السواد الذي رأيت أمامي، قالت: نعم. فلهزني في صدري لهزة أوجعتني، ثمّ قال: أظننت أن يحيف اللّه عليك ورسوله، قلت: مهما يكتم الناس فقد علمه اللّه.
قال : فإنّ جبرئيل أتاني حين رأيت ولم يدخل عليَّ، وقد وضعت ثيابك فناداني فأخفى منك، فأجبته فأخفيته منك، فظننت أن قد رقدتِ وكرهتُ أن أُوقظك وخشيتُ أن تستوحشي، فأمرني أن آتي البقيع فأستغفر لهم، قلت: كيف أقول يا رسول اللّه؟
قال: قولي: السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، يرحم اللّه المستقدمين منّا والمستأخرين، وإنّا إن شاء اللّه بكم لاحقون.[ ١ ]
وجه الدلالة: أنّ تعليم الزيارة آية جوازالعمل بها.
مضافاً إلى أنّ قوله: «وكرهت أن أُوقظك» مشيراً إلى أنّه (صلى الله عليه وآله وسلم)
١. سنن النسائي: ٤/٩١، الأمر بالاستغفار للمؤمنين; صحيح مسلم: ٣/٦٤، باب ما يقال عند دخول القبور والدعاء لأهلها. واللفظ في المتن للنسائي، وبين النقلين اختلاف طفيف. قوله «حَشْيا»: مرتفعة النفس.