رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦١٦ - زيارة القبور في الشريعة الإسلامية
زيارة القبور في الشريعة الإسلامية
اتّفق المسلمون على استحباب زيارة القبور تأسّياً بالنّبي الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم)في قوله وفعله.
«قال النووي تبعاً للعبدري والحازمي وغيرهما: اتّفقوا على أنّ زيارة القبور للرجال جائزة.
نعم حكي عن ابن أبي شيبة وابن سيرين وإبراهيم النخعي والشَّعبي،الكراهة، حتّى قال الشعبي: لولا نهي النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)لزرت قبر ابنتي... وكأنّ هؤلاء لم يبلغهم الناسخ».[ ١ ]
وسيوافيك تضافر الأدلّة على استحبابها لما فيها من الأمر والبعث والأثر البنّاء، أعني تذكّر الآخرة، والزهد في الدنيا. وما أبعد هذا القول عمّا حكي عن ابن حزم أنّ زيارة القبور واجبة ولو مرّة واحدة، لورود الأمر بها، وبما أنّ استحبابها للرجال أمر متّفق عليه إلاّ من شذّ من الذين لم يبلغهم قول النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)وفعله، فلا نطيل الكلام فيها.
إنّما الكلام في استحبابها أو جوازها للنساء، فأكثر أهل السنّة على الاستحباب.
قال ابن حجر: واختلف في النساء، فقيل: دُخلن في عموم الإذن، وهو
١. فتح الباري: ٣/١٤٨.