رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٧٢ - اختصاص الانقلاب بالفرض أو عمومه للشرط
ثمّ إنّه استثنى صورة التوطّن وانّ الانقلاب يعم الفرض والشرط، قال: نعم الظاهر أنّه كذلك مع قصد التوطّن، لصدق كونه حينئذ من أهلها وإن وجب عليه التمتع قبل السنة أو السنتين للأدلة الشرعية.[ ١ ]
والظاهر عمومية الانقلاب إلى الفرض والشرط لما تقرر في الأُصول من أنّ الدليل الحاكم ربّما يوسّع موضوع الدليل المحكوم كما في قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): «التراب أحد الطهورين»، فإنّ مقتضى الجمع بينه و بين قوله(صلى الله عليه وآله وسلم): «لا صلاة إلاّ بطهور» هو تعميم الطهور إلى المائي والترابي. وهكذا المقام فإنّ مقتضى قوله(عليه السلام)في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج: «وأهل مكة لا متعة لهم»[ ٢ ]، هو اختصاص الحكم بالمتوطّن ومن يُعدّ من أهل مكّة بالذات; وأمّا المقيم فيها سنتين فلا يُعدّ من أهلها، إلاّ أنّ قوله(عليه السلام): «من أقام بمكة سنتين فهو من أهل مكة» يُوسِّع موضوع الحكم ويعمِّمه إلى المتوطّن والمقيم سنتين تماماً وإن كان ربّما يترك مكة ويعود إلى وطنه.
فتنزيل المقيم منزلة أهل مكة ظاهر في عموم المنزلة لا في خصوص تبدّل الفرض، وحاصله: أنّ المقيم محكوم بنفس ما حكم به على أهل مكة فرضاً وشرطاً، والتفكيك بينهما والقول بالانقلاب بالفرض دون الشروط خلاف إطلاق التنزيل، وعلى ضوء ذلك تكفي الاستطاعة من مكة المكرمة وإن لم يستطع من بلده، كما أنّه لا يُعتبر مؤونة العودة إلى بلده إذا حاول مغادرة مكة إلى وطنه بعد إقامة الفريضة.
[١] الجواهر:١٨/٩٠ـ٩١.
[٢] الوسائل: ج ٨ ، الباب ٦ من أبواب أقسام الحج، الحديث٩.