رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٧ - ١ هل الإفطار عزيمة أو رخصة ؟
التالي: انّ قوله : «يتصدّق كلّ يوم بما يجزي من طعام مسكين» في صحيحة ابن سنان، أو قوله: «ويتصدق كلّ واحد منهما في كلّ يوم بمُدّ من طعام» في صحيح محمد بن مسلم، ظاهر في كون التصدّق واجباً تعيينياً لا تخييرياً، إذ لو كان كذلك كان عليه أن يأتي بالعِدْل الآخر، فالسكوت مع كونه في مقام البيان آية كونه تعيينياً مع أنّه لم يرد في رواية ضعيفة فضلاً عن غيرها أنّه مخيّر بين الأمرين.
وبذلك لا يمكن الاعتماد على ظهور قوله في الرواية الأُولى: «لا حرج عليهما أن يفطرا في شهر رمضان»، لأنّه ورد في محل توهم الحظر، فالهدف رفع ذلك التوهّم، أي لا يحرم الإفطار، وأمّا كونه واجباً أو رخصة فخارج عن مصب الكلام.
نعم ذهب جماعة منهم المحدّث البحراني وصاحب العروة إلى التخيير، قال في الحدائق: إنّ المراد من الآية هو من أمكنه الصوم بمشقة، فإنّه قد جوّز له الإفطار والفدية. [ ١ ] وقد عرفت مدلول الآية.
وأمّا الفقرة الثالثة، أي قوله: (وَمَنْ تَطوّع خيراً فَهُو خَيْرٌ لَهُ)، فهو بمعنى أنّ من زاد في الفدية فهو خير له، فلو زاد في الإطعام على مسكين واحد أو أطعم المسكين الواحد أكثر من الواجب فهو خير، والتطوع من الطوع بمعنى الانقياد، و المقصود من قوله : «خيراً» ما يقارب معنى المال، مثل قوله سبحانه: (إِنْ تَرَكَ خَيراً الوَصيَّة للوالِدين والأَقْرَبين بِالمَعْرُوفِ حَقّاً عَلى المُتَّقين) .[ ٢ ]
[١] الحدائق: ١٣/٤٢١. ٢ . البقرة:١٨٠.