رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥١٠ - استخراج المعدن من الأرض الموات
فإن قلت: لماذا لا يشمل إطلاق قوله: «أيُّما قوم أحيوا شيئاً من الأرض أو عمّروها فهم أحقّ بها» للمقام، و قال (صلى الله عليه وآله وسلم): «من أحيا أرضاً مواتاً فهي له».[ ١ ] وقد وردت النصوص في تملّك الذمي إذا أحيا الأرض؟[ ٢ ]
قلت: إنّ الإحياء عبارة عن إجراء المياه وغرس الأشجار فيها، وأمّا استخراج المعادن فليس إحياء للأرض كما لا يخفى.
فإن قلت: لماذا لا يشمله قوله: «من سبق إلى ما لم يسبق إليه أحد فهو أحقّ به»؟[ ٣ ]
وكذلك ما رواه السكوني، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): في رجل أبصر طيراً فتبعه حتى وقع على شجرة فجاء رجل فأخذه ، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام):
«للعين ما رأت ولليد ما أخذت».[ ٤ ]
قلت: الروايات ناظرة إلى الأشياء المباحة بالذات كالماء والكلاء الباقيين على الإباحة الأصلية لا إلى ما كان مملوكاً للإمام (عليه السلام)بما أنّه إمام، فالتملّك بالإخراج بلا إذن منه يحتاج إلى دليل غيرتلك الإطلاقات.
والظاهر أنّ الإمام (عليه السلام)لو رأى أنّ في الإقطاع للكافر مصلحة تعود على الإسلام والمسلمين جاز له الإقطاع ويملك المخرِج، وإلاّ فيتوقف تملّكه على الإذن.
[١] الوسائل:ج١٧، الباب ١ من أبواب الإحياء، الحديث ١و٥.
[٢] الوسائل: ج١٧، الباب ٤ من أبواب الإحياء، الحديث ١.
[٣] سنن أبي داود: ٣/١٧٧، كتاب الخراج والإجارة، الحديث ٣٠٧١.
[٤] الوسائل: ج١٦، الباب ٣٨ من أبواب الصيد، الحديث ١.