رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥ - إذا وصل إلى حدّ الترخّص ثمّ وصل إلى ما دونه
التمام، عملاً بإطلاق صحيحة عبد اللّه بن سنان: «إذا كنت في الموضع الذي تسمع فيه الأذان فأتم».[ ١ ]
وأمّا الثاني: أعني حكم الصلاة إذا جاوز الحدّ ولم يصل إلى مادونه، فهل هو يقصر مطلقاً، أو فيما إذا لم يعلم برجوعه إلى ما دون المسافة؟ والثاني هو المتيقن من صحيح زرارة قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام)عن الرجل يخرج مع القوم في السفر يريده فدخل عليه الوقت، وقد خرج من القرية على فرسخين، فصلّوا وانصرف بعضهم في حاجة فلم يُقضَ له الخروج، ما يصنع بالصلاة التي كان صلاها ركعتين؟ قال: « تمّت صلاته ولا يعيد».[ ٢ ]
و قد مضى الكلام فيه، وقلنا بأنّ ما ورد في خبر سليمان بن حفص المروزي[ ٣ ] من الأمر بالإعادة محمول على الاستحباب، وصحّة القصر في المقام أولى من صحّته إذا بدا له في أصل السفر، وأمّا كونه هو المتيقن، فلأنّ الصحيح منصرف عمّا إذاكان عالماً بأنّه يرجع إلى دون الحدّ، إمّا لأجل الاستطراق، لكون الطريق معوجاً; أو لقضاء الحاجة، وسيوافيك تفصيل آخر فيمن يعلم أنّه يرجع فانتظر.
وأمّا الثالث: فهو عبارة عن تعيين مبدأ الاحتساب للمسافة، إذا دخل ما دون الحدّ، فهل يجب أن يكون بين هذا المحل والمقصد مسافة بأن يكون الباقي مسافة مع قطع النظر، عمّا قطع من البلد إلى ذاك المحل، أو يكفي كون
[١] الوسائل: ج ٥، الباب ٦ من أبواب صلاة المسافر، الحديث٣.
[٢] الوسائل: ج ٥، الباب ٢٣ من أبواب صلاة المسافر، الحديث١.
[٣] الوسائل: ج ٥، الباب ٢ من أبواب صلاة المسافر، الحديث٤.