رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٠٤ - الأوّل مصرفها
وقال في «المنتهى»: وتصرف الزكاة إلى من يستحقّ زكاة المال، وهم ستة أصناف: الفقراء والمساكين والغارمين وفي الرقاب وفي سبيل اللّه وابن السبيل، لأنّها زكاة تصرف إلى من تصرف إليه سائر الزكوات، ولأنّها صدقة تدخل تحت قوله تعالى: (إِنَّمَا اَلصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ).[ ١ ]
ومقتضى الاستدلال بالآية المباركة عموم للأصناف الثمانية لا تخصيصها بالخمسة كما في «الخلاف»، ولا في الستة كما في «المنتهى»; بل يجوز صرفها في الأصناف الثمانية كما عليه العلاّمة في «التذكرة»حيث يقول: ويجوز صرفها في الأصناف الثمانية، لأنّها صدقة فأشبهت صدقة المال.[ ٢ ]
ولعلّ من اقتصر على الستة لعدم الحاجة إلى العاملين عليها، وسقوط سهم المؤلّفة قلوبهم في هذه الأزمنة، وإلاّ فلو عيّن الحاكم عاملاً لجمع الفطرة، أو كان هناك من يلزم تأليف قلوبهم، فيصرف في الأصناف الثمانية لا سيّما عموم قوله سبحانه: (إِنَّمَا اَلصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ).
نعم يظهر من بعض الروايات اختصاص الفطرة ببعض الأصناف.
ففي صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «صدقة الفطرة على كلّ رأس من أهلك ـ إلى أن قال: ـ عن كلّ إنسان نصف صاع من حنطة أو شعير، أو صاع من تمر أو زبيب لفقراء المسلمين». [ ٣ ]
[١] المنتهى: ١ / ٥٤١ .
[٢] التذكرة: ٥ / ٣٩٩ .
[٣] الوسائل: ج ٦، الباب ٦ من أبواب زكاة الفطرة، الحديث ١١. ولكنّه نقله في الباب ١٤، الحديث ١، على غير هذا الوجه، والصحيح هو ما نقله في الباب المتقدّم لكونه موافقاً للتهذيب.