رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨٦ - الثاني وجوب الإخراج قضاء
١. أنّ المقتضي للوجوب تام والمانع لا يصلح للمانعية.
أمّا وجوب المقتضي فالدليل عليه العموم الدالّ على وجوب إخراج الفطرة عن كلّ رأس بصاع; وأمّا عدم المانع فلأنّه ليس إلاّ خروج وقت الأداء، لكنّه لا يصلح للمعارضة،إذ خروج الوقت لا يسقط الحقّ، كالدين وزكاة المال والخمس وغيرها.
يلاحظ على الاستدلال: أنّه مبني على أن يكون في مورد الفطرة ـ وراء التكليف بالإخراج ـ اشتغال الذمّة بمقدار الفطرة على وجه الدين، فعندئذ لا يزاحم خروج الوقت ثبوته في الذمّة.
وأمّا لو أنكرنا ذلك كما هو اللائح من الأدلّة وقلنا بأنّه ليس في المقام إلاّ حكم تكليفي مؤقت دون أن تشتغل الذمة بشيء، فخروج الوقت يوجب انتفاء الحكم التكليفي بانقضاء وقته.
اللّهمّ إلاّ أن يتمسّك بالاستصحاب، وهو غير هذا الدليل.
٢.ما رواه زرارة في الصحيح عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في رجل أخرج فطرته فعزلها حتّى يجد لها أهلاً، فقال: «إذا أخرجها من ضمانه فقد برئ، وإلاّ فهو ضامن لها حتى يؤدّيها إلى أربابها». [ ١ ]
وجه الاستدلال: أنّ المراد من الإخراج في قوله: «إذا أخرجها»هو العزل، وعلى ضوء ذلك يكون مع قوله: «وإلاّ»هو إن لم يعزلها فهو لها ضامن حتّى يؤدّي إلى أربابها.
[١] الوسائل: ج ٦، الباب ١٣ من أبواب زكاة الفطرة، الحديث ٢.