رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٥ - في أفضلية إخراج التمر ثم الزبيب ثم القوت الغالب
قوتاً [ ١ ]، أو قوت البلد كما في مكاتبة إبراهيم بن محمد.[ ٢ ]
فعلى ضوء هذه الروايات فالإخراج من القوت الغالب هو في المرتبة الأُولى، فكيف يمكن جعله في المرتبة الثالثة كما جعله صاحب العروة تبعاً للشرائع؟!
والعجب أنّ صاحب الحدائق أصرّ على أفضلية التمر ونقل عن بعضهم إضافة الزبيب إلى التمر، فقال:لا معدّل بعد هذه الأخبار عن القول الأوّل، وأمّا من ذهب إلى القوت الغالب فالظاهر أنّه اعتمد على رواية الهمداني ويونس وابن مسكان، والجمع بين الأخبار يقتضي حمل ما اشتملت عليه هذه الروايات من القوت الذي يقتاتون به، على المرتبة الثانية في الفضل بعد التمر كما دلّت عليه عبارة الشرائع المتقدّمة. [ ٣ ]
أقول: ما ذكره من الحمل تبرعي لا شاهد له، وقد تقدّم أنّ ما يغذّي به الإنسان عياله، يلازم غالباً القوت الغالب، فالروايات الثلاث ناظرة إلى أمر واحد وهو القوت الغالب للبلد، فلو تعبّدنا بالترتيب الثلاثي كما يصرّ عليه صاحب الحدائق يلزم تقديم التمر والزبيب على سائر الأجناس حتّى ولو لم يكونا من القوت الغالب، كالتمر في البلاد الباردة والزبيب في نجد وحواليه وهو كما ترى.
والحقّ أن يقال: إنّ الواجب هو القوت الغالب ويرجّح التمر والزبيب
[١] الوسائل: ج ٦، الباب ٨ من أبواب زكاة الفطرة، الحديث ٤ .
[٢] الوسائل: ج ٦، الباب ٨ من أبواب زكاة الفطرة، الحديث ٢ .
[٣] الحدائق: ١٢ / ٢٨٨ .