رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٨ - ٢ ما هو حدّ الغنى ؟
لما كانت الروايات منافية لهذا القول، إذ يكون معنى الفقير والمحتاج هو غير المالك لأحد النصب.
واستدلّ لهذا القول بوجهين:
١. في قول الإمام الصادق (عليه السلام): «إنّ الله عزّ وجلّ فرض للفقراء في أموال الأغنياء ما يكتفون به» .[ ١ ] بادّعاء ظهور الرواية في دوران الغنى مدار ملك النصاب، ولكنّه مرفوض، لأنّها بصدد بيان وجوب الزكاة على الأغنياء لا بصدد تفسير الغنى بمن يملك أحد النصب الزكوية.
٢. ما نقله المحقّق عن أبي حنيفة أنّ زكاة المال تجب عليه، ولا تجب إلاّ على الغني، فيلزمه الفطرة.[ ٢ ]
يلاحظ عليه: أنّ للغنى عرضاً عريضاً فمرتبة منه، تجب عليه الزكاة، ولا يحرم أخذها، ومرتبة منه، تجب عليه الزكاة ويحرم أخذها، فلا وجه لتفسيره بحد واحد.
وللمحقّق في المقام ردّ على تلك النظرية قال: وما ذكره الشيخ لا أعرف به حجة ولا قائلاً من قدماء الأصحاب، وبعض المتأخّرين ادّعى عليه الإجماع، وخصّ الوجوب بمن معه أحد النصب الزكاتية ومنع القيمة، وادّعى اتّفاق الإمامية على قوله، ولا ريب أنّه وهم. ولو احتجّ بأنّ مع ملك النصاب تجب الزكاة بالإجماع منعنا ذلك فإنّ من مَلك النصاب ولا يكفيه لمؤونة
[١] الوسائل: ج ٦، الباب ١ من أبواب ما تجب فيه الزكاة، الحديث ٣ .
[٢] المعتبر: ٢ / ٥٩٤ .