بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٢٢ - هل يجوز لمن منزله في ما دون الميقات أن يحرم من الميقات؟
منزله، فيحتمل أن يكون حال حج الإفراد والقِران كذلك، أي أنه لا يجوز للمكي ومن بحكمه أن يُحرم لهما من مكة بل يلزمه الخروج إلى أدنى الحلِّ مثلاً أو إلى أحد المواقيت الخمسة. فدعوى أن مناسبات الحكم والموضوع تقتضي أن يجوز للمكي الإحرام لحج الإفراد أو القِران من مكة أمر لا يمكن المساعدة عليه.
وبالجملة: النصوص المتقدمة قاصرة السند أو الدلالة على ما ذهب إليه المشهور من أنه يجوز للمكي أن يُحرم للحج من مكة بلحاظ كونها منزلاً له.
نعم هناك بعض الروايات الأخرى التي يمكن الاستدلال بها لهذا المعنى، وسيأتي البحث عنها في الميقات اللاحق.
الأمر الثالث: المذكور في النصوص المتقدمة هو عنوان (المنزل) المقابل لعنوان (البلدة) و(القرية) وأمثالهما كما مرَّ في بعض المباحث السابقة [١] ، ومقتضى ذلك أنه إذا كان مسكن المكلف في بلدة في ما بين الميقات ومكة فإنما له أن يُحرم من مسكنه، لا قبله ولا بعده، وإن كان في البلدة نفسها.
الأمر الرابع: أن عنوان (المنزل) المذكور في النصوص المتقدمة لا يختص بالمسكن الذي يكون للشخص في البلد الذي يتوطنه ويريد البقاء فيه إلى آخر عمره، بل يشمل مسكنه في البلد الذي لا يعدُّ مسافراً فيه كالذي يريد البقاء فيه فترة طويلة نسبياً كسنتين، وهل يشمل مسكنه في البلد الذي يعدُّ مسافراً فيه أي الذي يريد البقاء فيه لمدة قصيرة نسبياً كأسابيع؟
يمكن أن يقال: إن عنوان (المنزل) لا يختص لغةً واستعمالاً بالنحوين الأولين بل يشمل النحو الأخير أيضاً كما هو واضح بمراجعة الروايات الواردة في أبواب صلاة المسافر [٢] .
ولكن الظاهر أن المراد بالمنزل في نصوص المقام هو المنزل الذي لا يعدُّ مسافراً فيه، وذلك بقرينة صحيحة معاوية بن عمار [٣] فإن المذكور فيها: ((أنه ــ