بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٥٠ - هل أن ذات عرق آخر العقيق؟
ودلَّت معتبرة إسحاق بن عمار [١] على كون الإحرام من بريد العقيق ــ وهو في ما قبل غمرة ــ أفضل من الإحرام من غمرة، وأما كون الإحرام من غمرة مثلاً أفضل من الإحرام من بريد أوطاس أو من ذات عرق ــ لو بني على جواز الإحرام منهما ــ فهذا مما يصعب إقامة الدليل عليه.
الأمر الثالث: أن تحديد مكان ذات عرق أو بريد أوطاس أو غمرة أو المسلخ في هذا الزمان لا يخلو من إشكال، وقد ذُكر في كتب الجمهور أن ذات عرق قد تغير مكانها حتى في الأزمنة القديمة، فقد روى الشافعي [٢] بإسناده عن سعيد بن جبير أنه رأى (رجلاً يريد أن يُحرم من ميقات ذات عرق فأخذ بيده حتى أخرجه من البيوت وقطع به الوادي وأتى به المقابر، ثم قال: هذه ذات عرق الأولى).
وقال الحطاب الرعيني [٣] : (ذات عرق .. هي .. قرية خربة على مرحلتين من مكة .. يقال: إن بناءها تحول إلى جهة مكة فتحرى القرية القديمة. ويذكر عن الشافعي أن من علاماتها المقابر القديمة. قال صاحب الطراز: هذه المواقيت معتبرة بنفسها لا بأسمائها، فإن كان الميقات قرية فخربت وانتقلت عمارتها واسمها إلى موضع آخر كان الاعتبار بالأول، لأن الحكم تعلق به).
وقال السمهودي [٤] : (قال الأسدي في وصف طريق ذات عرق من جهة نجد والعراق: إن بركة أوطاس يسرة عن الطريق عن المحجة. وبعدها مسجد يقال إن النبي ٦ صلى فيه. ودون ذات عرق بميلين ونصف مسجد رسول الله ٦ ، وهو ميقات الإحرام. فإذا صرت عند الميل الثامن رأيت هناك بيوتاً في الجبل خراباً يمنة عن الطريق، يقال: إنه ذات عرق الجاهلية ــ يعني الأولى ــ وأهل
[١] الكافي ج:٤ ص:٣٢٥.
[٢] كتاب الأم ج:٢ ص:١٥٢.
[٣] مواهب الجليل لشرح مختصر خليل ج:٤ ص:٤٣.
[٤] وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى ج:٣ ص:١٨١.