بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥٨ - ٩ محاذاة مسجد الشجرة
بدا له أن يخرج في غير طريق أهل المدينة الذي يأخذونه، قال: (فليكن إحرامه من مسيرة ستة أميال فيكون حذاء الشجرة من البيداء).
أي أن الذيل كان هو ما تلفظ به الإمام ٧ وأما الصدر فكان في الأصل مذكوراً في كلام السائل ولكن تسامح بعض الرواة فأدرج السؤال في الجواب وصاغ العبارة على نحو الجملة الشرطية فصارت ظاهرة في إناطة الحكم بتوفر الخصوصيات الثلاث التي كانت مذكورة في كلام السائل مع أنه لا دخل لها في ثبوت الحكم كما مرّ.
وقد لوحظ في العديد من الموارد أن رواية واحدة تنقل بطريقين ويكون الاختلاف بينهما من قبيل ما ذكر، ولعل صحيحة عبد الله بن سنان لو نقلت إلينا بطريقين لوجدنا الاختلاف بينهما على هذا النحو ولكنها نقلت بطريق واحد وهو طريق أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن عبد الله بن سنان كما تقدم.
وكيفما كان فلا ينبغي الإشكال في عدم اعتبار الخصوصيات الثلاث الأخيرة في جواز الإحرام من محاذي ذي الحليفة.
وأما الخصوصية الرابعة وهي المرور على المدينة قبل الوصول إلى المكان المحاذي لميقاتها فقد التزم بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] باعتبارها في ثبوت الحكم المذكور قائلاً: (إن المتيقن من النص أن الحكم ثابت لخصوص من يأتي من طريق أرض الميقات لكنه ينحرف عنه إلى ما لا يمرُّ على الميقات، دون مطلق المحاذاة ولو كان قد جاء من غير طريق المدينة مثلاً، لاختصاص موضوعها بالأول. ولا يمكننا دعوى العلم بعدم الخصوصية لاحتمال الخصوصية، إذ المرور بطريق أهل الميقات حيث إنه يعين الإحرام منه فالاكتفاء بمحاذاته لا يلازم الاكتفاء بمحاذاته ولو مرَّ بطريق غير أهل الميقات).
ولكن الإنصاف أن هذا ليس بتام، فإن المرور بأرض الميقات لا يعيّن الإحرام من ذلك الميقات، بل يبقى الخيار للمكلف في أن يذهب إلى أرض
[١] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٢٣ــ٢٤.