بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٩٦ - هل يجب الإحرام من المسجد المعروف في ذي الحليفة أم يجوز الإحرام من خارجه أيضاً؟
وجملة أخرى منها أنه الشجرة، ولا يبعد أنهما معاً اسم لمكان واحد، إلا أنه لم يُذكر في شيء من الأخبار كون الميقات مسجد الشجرة، أي بهذا العنوان فقط، ليكون الدليلان من قبيل المطلق والمقيد حتى يُحمل أحدهما على الآخر. نعم ورد ذلك في رواية واحدة حاكية لفعل رسول الله ٦ وهي مرسلة الحسين بن الوليد.
ولكن مثلها غير صالح لتقييد المطلقات بعد أن لم تكن دلالة للعمل الخارجي على الوجوب ليستوجب التقييد، على أنها ضعيفة السند من جهات).
ويلاحظ على ما أفاده (قدس سره) ..
أولاً: بأن رواية عمر بن يزيد [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((إن كنت ماشياً فاجهر بإهلالك وتلبيتك من المسجد، وإن كنت راكباً فإذا علت بك راحلتك البيداء))، يمكن أن يقال: إنها تدل على المفروغية عن لزوم كون التلبية من مسجد الشجرة وإنما يفصّل بين الماشي والراكب في الجهر بها، الذي هو أمر مستحب.
وهذه الرواية معتبرة على مسلك السيد الأستاذ (قدس سره) ، لأنه لا يرى سقوط الواسطة بين موسى بن القاسم ومحمد بن عذافر بخلاف المحقق الشيخ حسن نجل الشهيد الثاني (قُدِّس سرُّهما) الذي قال [٢] ــ وهو الصحيح ــ: إن محمد بن عمر بن يزيد غير الموثق قد توسط بينهما ولكن سقط اسمه في جملة من الموارد عن قلم الشيخ (قدس سره) ومنها الرواية المبحوث عنها.
وعلى ذلك فليس للسيد الأستاذ (طاب ثراه) المناقشة في وجود رواية معتبرة تدل على لزوم الإحرام من مسجد الشجرة من دون أن تتضمن كون مسجد الشجرة هو ذا الحليفة.
وثانياً: أن السيد صاحب العروة (قدس سره) الذي عبّر بحمل المطلق على المقيد في المقام إنما لاحظ ذلك بين ما دلَّ على وجوب الإحرام من الشجرة وما دلَّ على
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٨٥.
[٢] منتقى الجمان في الأحاديث الصحاح والحسان ج:٣ ص:١١٥.