بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٦٥ - المسألة ١٦٣ حكم تقديم الإحرام على ذات عرق سراً في حال التقية
العطف بـ(ثم)، وعدم الأمر بالنزع حين الإظهار، وليس المراد منها المخيط. فكان لبس ثياب الإحرام حين وقوعه منه بعنوان الاستعداد للإحرام لا بعنوان الإحرام، وإظهاره بعد ذلك بالجهر بالتلبية لا تبديل اللباس، فلاحظ).
ولكن يمكن أن يقال: إن العطف بـ(ثم) لا يقتضي أن يكون المراد بالثياب ثوبي الإحرام، إلا إذا كان المراد بقوله: ((يحرم من ميقاته)) هو مجرد عقد نية الإحرام، كما ورد في صحيحة معاوية: ((صلِّ المكتوبة ثم أحرم بالحج أو بالمتعة واخرج بغير تلبية)) فإنه بقرينة قوله: ((واخرج بغير تلبية)) يعلم أن المراد بـ((أحرم بالحج أو بالمتعة)) هو مجرد عقد نية الإحرام.
ولكن لا قرينة على إرادة هذا المعنى من الإحرام في المقام، فيحمل على ما هو ظاهره من إرادة المعنى المعروف، وعلى ذلك فالمناسب للعطف بـ(ثم) أن يكون المراد بالثياب هو الثياب المتعارفة، لأن ثوبي الإحرام يلبسان حين الإحرام وهو قد أحرم حسب الفرض.
وأيضاً يناسبه الإتيان باللفظة بصيغة الجمع لا التثنية، فإن الملاحظ أن المتعارف في النصوص استخدام الجمع أي (ثياب الإحرام) بالنسبة إلى النساء [١] وأما بالنسبة إلى الرجال فتستعمل صيغة التثنية [٢] ، إلا إذا أضيف إلى الثوبين غيرهما للإتقاء من برد أو حرّ.
لا يقال: ولكن قوله: ((ويلبي في نفسه)) يدل على أن المراد بقوله قبله: ((يلبس الثياب)) هو لبس ثوبي الإحرام لأن التلبية تكون متأخرة عنه، وليس المراد هو لبس الثياب المتعارفة.
فإنه يقال ..
أولاً: إنه يحتمل أن يكون قوله: ((ويلبي في نفسه)) [٣] كلاماً مستأنفاً، لا بياناً لما يصنعه الحاج بعد (لبس الثياب) فلا قرينة فيه على ما ذكر، فتأمل.
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٤٥.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٣٤١. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٦١.
[٣] تجدر الإشارة إلى أنه قد يراد بكلمة (في نفسه) الوارد في مثل قولهم: (يلبي في نفسه) و(يقرأ في نفسه) و(يؤذن في نفسه) التلفظ إخفاتاً كما في قوله ٧ : ((قرأ في كل ركعة مما أدرك خلف الإمام في نفسه بأم الكتاب وسورة)) (تهذيب الأحكام ج:٣ ص:٤٥). وقد يراد بها مجرد تصوير الكلمات في النفس من دون تحريك اللسان والشفتين أو مع تحريكهما من غير خروج الصوت عن مخارجه المعتادة، كما ورد في قوله ٧ : ((لا بد للمريض أن يؤذن ويقيم إذا أراد الصلاة ولو في نفسه إن لم يقدر على أن يتكلم به)) (تهذيب الأحكام ج:٢ ص:٢٨٢).
وفي المقام يحتمل كلا الوجهين إذا كان المراد بـ((يلبي في نفسه)) هو التلبية المندوبة وأما إذا كان المراد هو التلبية الواجبة فالمتعيّن هو الوجه الأول كما لا يخفى.