بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٣٩ - هل أن ذات عرق آخر العقيق؟
الرواية الرابعة: خبر أبي بصير [١] عن أحدهما ٨ قال: ((حدُّ العقيق ما بين المسلخ إلى عقبة غمرة)).
وهي في الدلالة تشبه رواية عمر بن يزيد المتقدمة. وأما سندها فمخدوش بسهل بن زياد وعلي بن أبي حمزة كما مرَّ.
الرواية الخامسة: التوقيع الوارد من الناحية المقدسة إلى محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري [٢] في الجواب عن مسائله، وكان منها أنه سأل عن الرجل يكون مع بعض هؤلاء ومتصلاً بهم، يحج ويأخذ على الجادة، ولا يحرمون هؤلاء من المسلخ، فهل يجوز لهذا الرجل أن يؤخر إحرامه إلى ذات عرق فيحرم معهم، لما يخاف الشهرة، أم لا يجوز أن يُحرم إلا من المسلخ؟ فورد الجواب: ((يُحرم من ميقاته ثم يلبس الثياب ويلبي في نفسه، فإذا بلغ إلى ميقاتهم أظهر)).
وهذا التوقيع واضح الدلالة على عدم كون ذات عرق من الميقات، بل هو كالصريح في ذلك إن كان المراد بالثياب فيها هو الثياب المتعارفة لا ثياب الإحرام [٣] ، لأنها لو كانت ميقاتاً فأي وجه للأمر بالإحرام قبلها في المسلخ ولبس الثياب إلى ذات عرق، إذ لا مبرر لارتكاب الحرام ــ وهو لبس الثياب المتعارفة في حال الإحرام ــ لو كان بالإمكان تأخير الإحرام إلى ذات عرق ولو في حال الاضطرار.
وقد مرَّ [٤] كلام مفصل حول سند هذا التوقيع، وقلنا: إنه لا مجال للمناقشة فيه من جهة جهالة أحمد بن إبراهيم النوبختي الذي كانت الأجوبة بخطه، بالنظر إلى شهادة محمد بن أحمد بن داود وأحمد بن نوح ــ اللذين كانا في مقدمة نقّاد الأحاديث من أصحابنا ــ بصحة التوقيع.
والظاهر استناد شهادة العلمين إلى ما هو المتعارف في أمثال المقام من بعض الأمور الحسية أو ما هو ملحق بها كتوقيع السفير الحسين بن روح أو ختمه
[١] الكافي ج:٤ ص:٣٢٠.
[٢] الغيبة للطوسي ص:٣٨١ــ٣٨٢. ولاحظ الاحتجاج ج:٢ ص:٣٠٥.
[٣] لاحظ ص:٤٥٥.
[٤] لاحظ ج:٨ ص:٤٣٦ــ٤٤٢.