بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٣٤ - حدّ الضيق المسوّغ للعدول من التمتع إلى غيره
التروية، لأن مفادها أن الإمام ٧ قد أمر الحائض بأن تغتسل في يوم التروية وتهلُّ بالحج من بيتها وتخرج إلى منى، أي تأتي بأعمال عمرة تمتعها ما عدا الطواف ــ وما يتبعه من الصلاة بطبيعة الحال ــ فتحرم للحج في يوم التروية وتذهب إلى منى أي مع سائر الحجاج، مما يعني أنه ليس للمتعة بالنسبة إليها حدّ معين بل هي تدرك على كل حال، أقصى الأمر أنها إذا لم تطهر إلى زوال يوم التروية فعليها أن تؤجل الطواف وصلاته إلى ما بعد رجوعها من منى.
ولكن الإمام الرضا ٧ لم يقبل بمضمون هذه الرواية، وعاد وأكد على ذهاب المتعة بزوال الشمس من يوم التروية.
وقد صعب على بعض الأعلام (قدس سره) تفسير رواية ابن بزيع حيث قال [١] : (في الاعتماد على هذه الصحيحة حزازة، إذ ليس بين آراء الأئمة : اختلاف واقعي نظير اختلاف آراء أرباب الفتوى، إذ ليس ما يقولونه فتوى يستنبطونه من الأحاديث مثلاً، بل ما قاله كل منهم حكم واقعي إلا في ما لم يصدر لأجل بيان الواقع، فعليه يمكن أن يكون هذا الحديث من هذا الباب). وسيأتي ما يظهر به الحال في هذه الرواية.
وكيفما كان فإن الروايات الواردة في المقام على طوائف ..
(الطائفة الأولى): ما دلَّ على صحة المتعة وإدراكها إلى طلوع الفجر من يوم التروية، وذهابها بعده. وهي عدة روايات ..
الرواية الأولى: ما ورد في صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع المتقدمة عن الرضا ٧ عن أبيه الكاظم ٧ من ذهاب متعة الحائض بصلاة الصبح من يوم التروية.
ولكن يمكن أن يقال: إن هذه الرواية لا يؤخذ بمفادها على كل حال، لأن تعليق الإمام الرضا ٧ يدل على أنه ليس هو الحدّ الواقعي أو الحد الإلزامي لذهاب المتعة.
[١] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:١ ص:٤٣١ (بتصرف يسير).