بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٣٥ - جواز تقديم الطواف والسعي على الوقوفين في حج الإفراد اختياراً
رواية أصحابنا، ثم تعرض لوقت الطواف بعد الوقوفين في المتمتع والقارن والمفرد، ونقل خلاف الجمهور ثم تمسك بالإجماع والروايات، وليس في كلامه صراحة في التزام الأصحاب بالترخيص في تقديم الطواف والسعي على الوقوفين بل مجرد روايتهم له.
وعلى ذلك فالمراد بالإجماع المذكور في الذيل هو الإجماع على ما ذكره بعد ذلك في ما يتعلق بوقت الطواف بعد الوقوفين.
وأما ابن إدريس (قدس سره) فقد ذكر [١] ما لفظه: (وأما المفرد والقارن فحكمهما حكم المتمتع في أنهما لا يجوز لهما تقديم الطواف قبل الوقوف بالموقفين على الصحيح من الأقوال، لأنه لا خلاف فيه، وقد روي أنه لا بأس بهما أن يقدّما الطواف قبل أن يأتيا عرفات. وأما طواف النساء فإنه لا يجوز إلا بعد الرجوع من منى مع الاختيار، فإن كان هناك ضرورة تمنعه من الرجوع إلى مكة أو امرأة تخاف الحيض جاز لهما تقديم طواف النساء ثم يأتيان الموقفين ومنى ويقضيان مناسكهما ويذهبان حيث شاءا على ما روي في بعض الأخبار. والصحيح خلاف ذلك، لأن الحج مرتب بعضه على بعض لا يجوز تقديم المؤخر ولا تأخير المقدم).
فيلاحظ أنه (قدس سره) قد أقرّ بالخلاف في جواز تقديم طواف الحج في القِران والإفراد ولكن اختار عدم جواز التقديم من جهة أنه لا خلاف في الصحة مع عدم التقديم، ومرجعه إلى التمسك بالاحتياط للإجماع على الصحة مع التأخير، لا إلى التمسك بالإجماع على وجوب التأخير كما نبه عليه الفاضل الهندي (قدس سره) [٢] .
وأما ذيل كلامه فمورده طواف النساء لا طواف الحج مع أنه لم يدعِ فيه الإجماع على لزوم رعاية الترتيب بل اعتبر لزومها مفروغاً منه فاستدل به.
وبالجملة: ما أفاده المحقق (قدس سره) من دعوى الشيخ الإجماع على جواز
[١] السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي ج:١ ص:٥٧٥.
[٢] كشف اللثام والإبهام عن قواعد الأحكام ج:٥ ص:٤٩٠.