بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٨٠ - هل أن ميقات أهل اليمن هو يلملم أو قرن المنازل؟
ولكن المذكور في نصوصنا المعتمدة ــ كما مرَّ ــ أن ميقات أهل نجد العقيق وأن قرن المنازل هو ميقات أهل الطائف، ومقتضى المقابلة عدم كونه ميقاتاً لأهل نجد، فلا يتسنى الجمع بين الطائفتين المتقدمتين بما ذُكر.
والحاصل: أنه إن صحَّ أن جزءاً من اليمن يقع في نجد وطريق أهله إلى مكة يمرُّ بقرن المنازل إلا أن هذا أمر وكون النبي ٦ قد وقّت قرن المنازل لهؤلاء من أهل اليمن أمر آخر، وهذا الثاني لا ينسجم مع ما ورد في نصوصنا من توقيت قرن المنازل لأهل الطائف في مقابل توقيت يلملم لأهل اليمن والعقيق لأهل نجد، فلاحظ.
الوجه الثالث: أن الروايات الثلاث الدالة على كون قرن المنازل ميقاتاً لأهل اليمن لما ورد كلها ــ كما سبق ــ في كتاب قرب الإسناد، وهذا الكتاب مما لم يصلنا منه نسخة مصححة بل نسخة واحدة غير مصححة ــ كما نصَّ على ذلك ابن إدريس (رحمه الله) ــ فمن المحتمل جداً وقوع سقط في متن الأحاديث المذكورة وأنه كان في الأصل هكذا: (ولأهل اليمن يلملم ولأهل الطائف قرن المنازل) فسقط ما في الوسط وصار هكذا: (ولأهل اليمن قرن المنازل).
ومما يشهد على وقوع خلل في متن تلك الروايات أن رواية علي بن جعفر التي رويت في قرب الإسناد بلفظ: ((وأهل اليمن من قرن المنازل)) قد رواها الشيخ [١] بسند صحيح وفيها: ((وأهل اليمن من يلملم)).
وبالجملة: إن الروايات المذكورة مما لا يمكن التأكد من كون متنها على النحو المذكور في قرب الإسناد، فلا يمكن أن يعارض بها النصوص الأخرى الدالة على أن النبي ٦ وقّت يلملم لأهل اليمن.
ولكن هذا الوجه أيضاً ليس بشيء، فإن احتمال وقوع السقط على نحو واحد من مواضـع ثلاثة في كـتاب واحد بـعيد بموجـب حســـاب الاحتمالات فلا يعوّل عليه [٢] .
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٥٥.
[٢] وهناك احتمال آخر ولعله أقرب مما ذكر، وهو أن بعض الناظرين اعتقد أن أهل اليمن إنما يحرمون من قرن المنازل فحذف يلملم وأبدله به، ولهذا بعض النظائر لا يسع المقام ذكرها. ولكن الإنصاف أن هذا الاحتمال ضعيف أيضاً في المقام.