بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٩٢ - هل يجب الإحرام من المسجد المعروف في ذي الحليفة أم يجوز الإحرام من خارجه أيضاً؟
فالأمر على هذين الوجهين واضح [١] ، وإنما الكلام بناءً على الوجه الثالث أي أن ذا الحليفة اسم للمنطقة والشجرة تطلق عليها أيضاً، وأما مسجد الشجرة ومسجد ذي الحليفة فهما اسمان للمسجد المعروف.
وهنا تقريبان للقول بكون الميقات هو مسجد الشجرة دون منطقة ذي الحليفة بتمامها ..
التقريب الأول: ما يظهر من جمع منهم السيد صاحب العروة (قدس سره) [٢] من أن جملة من النصوص قد دلّت على لزوم الإحرام من الشجرة، وبعضها دلت على لزوم الإحرام من مسجد الشجرة فلا بد من حمل المطلق على المقيد، لأن النسبة بين الشجرة ومسجد الشجرة هي نسبة العموم والخصوص المطلق حسب الفرض.
وقد نوقش هذا التقريب من جهتين ..
الجهة الأولى: ما أفاده السيد الحكيم (رضوان الله عليه) حيث قال [٣] : (إن نسبة المسجد إلى ذي الحليفة ــ بناءً على أنه المكان الذي فيه المسجد ــ نسبة الجزء إلى الكل، لا الفرد إلى الكلي التي هي نسبة المقيد إلى المطلق، فيكون المراد من ذي الحليفة جزأه مجازاً. وعليه يكون الدوران بين المجاز المذكور وبين حمل تعيين المسجد على الاستحباب، وكون الأول أولى غير ظاهر).
وردَّ عليه السيد الأستاذ (قدس سره) قائلاً [٤] : (إنه لو كان ذو الحليفة اسماً لمكان فيه المسجد فمن الضروري أنه لا يراد الإحرام من جميع أجزاء هذا المكان على سبيل العموم الاستغراقي، فلو قيل: (أحرم من النجف مثلاً) لا يراد أن كل شبر أو متر من هذه الأرض المقدسة يُحرم منه، بل المراد جواز إيقاع الإحرام من أيِّ جزء من هذا المكان على نحو العموم البدلي.
[١] سيأتي في المقام الثالث ما يقتضي جواز الإحرام من خارج المسجد بل من خارج المنطقة على وجه، فلاحظ.
[٢] العروة الوثقى ج:٤ ص:٦٣٠.
[٣] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:٢٥٠.
[٤] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٣٣٠.