بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٣٢ - جواز الإحرام قبل الميقات بالنذر
وبالجملة: روايات الحسين بن سعيد عن حماد بن عثمان مع الواسطة كثيرة ووقوع الواسطة الضعيفة أو غير الموثقة نادر فيمكن أن يقال: إنه بحسب حساب الاحتمالات يمكن استحصال الاطمئنان بعدم كون الواسطة الساقطة في المقام إلا من الثقات.
هذا وقد أجاب السيد الأستاذ (قدس سره) [١] عما ذكره المحقق الشيخ حسن (طاب ثراه) بغير ما تقدم، وحاصل ما أفاده ..
أ ــ أن ما ذكره في الأمر الأول مردود من وجهين ..
أولاً: أن الظاهر أن النسخة التي كتب فيها (علي) اشتباه من النسّاخ، فإن كتاب التهذيب بطبعته القديمة وإن كان مشتملاً على هذه الكلمة أيضاً بعنوان النسخة ــ أي نسخة بدل ــ وتبعه في الوسائل، إلا أن كتاب الاستبصار عارٍ عن ذلك، فيظهر أن الشيخ لم يتردد في أن الراوي هو الحلبي وإنما النسّاخ ترددوا. ولعلهم لم يتمكنوا من قراءة الخط لدى استنساخ التهذيب، فلا ينبغي التأمل في أن الراوي ليس إلا الحلبي.
وثانياً: أنه على تقدير التنزّل وتسليم كون النسخة (علي) بدل (الحلبي) فإنه ليس المراد به ابن أبي حمزة البطائني جزماً، ضرورة أن حماد بن عثمان لم يروِ عنه أصلاً وإنما روى عن علي بن يقطين وعلي بن المغيرة، وواضح أن الأول من الثقات المقربين كما أن الثاني ثقة على الأظهر. فيحمل اللفظ على أحدهما الممكن روايته عنه دون الضعيف الذي لم يروِ عنه أبداً.
نعم روى عنه حماد بن عيسى لكن عرفت أن المراد هو ابن عثمان.
ب ــ وأما ما ذكره من الأمر الثاني فمردود من وجهين أيضاً ..
أولاً: أن القول بأن حماد الراوي عن الحلبي هو ابن عثمان ولكن الحسين بن سعيد لا يروي عنه مباشرة غير قابل للتصديق، كيف وقد روى عنه بعنوان حماد بن عثمان في غير هذه الرواية، نعم رواياته عنه قليلة لا أنها غير موجودة أو لا يمكن روايته عنه.
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٤٠٤.