بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٣٦ - ما المقصود بميقاتية ذي الحليفة أو مسجد الشجرة؟
وأما رواية عمر بن يزيد فكان الأولى الاستدلال بها على جواز الإتيان بالتلبية في مسجد الشجرة، فإنها تدل على ذلك ــ كما سبق ــ لولا أن سندها مخدوش كما مرَّ أيضاً.
إذاً لا يبقى إلا ما ذُكر من صحاح معاوية بن عمار ومعاوية بن وهب ومنصور بن حازم المفروض دلالتها على كون البيداء هو الميقات، فأين الدليل على كون الميقات أوسع منها؟ هذا أولاً.
وثانياً: أنه لو فرض قيام الدليل على جواز التلبية في مسجد الشجرة كما يجوز في البيداء إلا أن هذا لا يقتضي في حدّ ذاته كون الميقات هو تمام الرقعة الجغرافية التي تبتدأ بالمسجد وتنتهي بأول البيداء بل لا بد مع ذلك من قيام الدليل على جواز الإحرام في ما بين المسجد والبيداء أيضاً وأين هو [١] ؟
نعم لو بني على أن المراد بذي الحليفة المذكور في نصوص المواقيت هو تمام المنطقة لا خصوص المسجد أمكن أن يقال: إنه إذا ضم إلى هذا ما دلّ على جواز التلبية في أول البيداء اقتضى ذلك كون الميقات من أول ذي الحليفة إلى أول البيداء، فلو كان مسجد الشجرة واقعاً في بداية ذي الحليفة يتم ما ذكر من أن الميقات هو ما بين مسجد الشجرة والبيداء ولكن من المعلوم خارجاً عدم كون المسجد في ابتداء ذي الحليفة بل قريباً من آخره، وعلى ذلك فلا بد من الالتزام بجواز الإحرام قبل مسجد الشجرة أيضاً.
(الوجه الخامس): ما تبناه السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] من (أن النصوص المذكورة محمولة على استحباب تأخير التلبية إلى البيداء، وإن جاز الإتيان بها في مسجد الشجرة أيضاً لجريان السيرة على ذلك إضافة لبعض الروايات كما تقدم.
ولا مانع من الالتزام بهذا، فإن أقصى ما يقتضيه هو لزوم التخصيص في ما دلَّ على عدم جواز تجاوز الميقات إلا محرماً، الذي ليس هو بعزيز في الفقه,
[١] يمكن الاستشهاد على جواز الإحرام في ما بين مسجد الشجرة إلى البيداء بموثقة يونس بن يعقوب الدالة على جواز الإشعار في خارج المسجد، مضافاً إلى استبعاد أن يكون الميقات مكانين منفصلين، فتأمل.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٥٦٣.