بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٢١ - من كان فرضه حج الإفراد واستطاع للحج وللعمرة المفردة فهل يجب تأخير العمرة عن الحج أو لا؟
هذا ولكن يمكن أن يُخدش في كلتا المقدمتين المذكورتين ..
أما المقدمة الأولى فلما مرَّ في محله من أن الآية الكريمة ظاهرة في وجوب إكمال ما يُشرع فيه من الحج والعمرة، وأما النصوص الواردة في تفسيرها فهي متضاربة ولا يمكن الاعتماد عليها، فلا معدل عن الأخذ بظاهر الآية المباركة.
وعلى ذلك فهي أجنبية عن الدلالة على لزوم تأخير أداء العمرة عن الحج.
وأما المقدمة الثانية فلأنه لا يمكن اقتناص كبرى كلية من الروايتين المذكورتين بحيث يُلتزم بوجوب تقديم ما بدأ الله بذكره في كتابه المجيد في عامة الموارد.
وبعبارة أخرى: الروايتان قاصرتا الدلالة عن إفادة الكبرى الكلية، ويجوز أن يكون التقديم في الذكر في بعض موارده لغير اعتبار الترتيب في العمل ككون المذكور أولاً أهم من الآخر، ولعل منه ما نحن فيه، فإن العمرة دون الحج في الأهمية، ولذلك سميت [١] بالحج الأصغر.
كما يمكن أن يكون بلحاظ أن المذكور أولاً مما يقدم عادة على الثاني كما في قوله تعالى [٢] : ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا)) فإن الركوع يتقدم على السجود عادة، وفي قوله عزَّ وجل [٣] : ((فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ)) فإن المتعارف أن الإنسان يقدم حاجة نفسه وعياله على تأمين حاجة الغير، وقوله تعالى [٤] : ((وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ)) فإن الرزق مقدم على الكسوة كما لا يخفى.
وبالجملة: إن لزوم تقديم ما بدأ الله تعالى بذكره في كتابه العزيز يتبع قيام الدليل عليه، ولا سبيل إلى الالتزام به ككبرى كلية.
[١] لاحظ الكافي ج:٤ ص:٢٦٥، ٢٩٠.
[٢] الحج:٧٧.
[٣] الحج:٣٦.
[٤] البقرة:٢٣٣.