بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٦٣ - هل يلحق المرض بالنسيان في مفروض المسألة؟
وعلى ذلك فلا محيص للمريض الذي ترك الإحرام من العقيق ــ مثلاً ــ أن يذهب إلى قرن المنازل ــ مثلاً ــ إذا تمكن من ذلك ولا يجوز له الإحرام من أدنى الحل أو نحوه.
وأما إذا بني على عدم تمامية الإطلاق في نصوص المواقيت بحيث يشمل المقام فلا بد من الرجوع إلى الأصل العملي, فإن بني على جريان البراءة في مورد دوران الأمر بين التعيين والتخيير في مكان الإحرام فينبغي الالتزام بجواز أن يحرم المريض المذكور من أحد المواقيت الخمسة أو من مكانه الذي يتيسر له الإحرام فيه أو مما دون الحرم بمسافة أقرب المواقيت إليه، وهي مرحلتان أو من أدنى الحل، فإن الوجوه الثلاثة الأخيرة محتملة، لوجود القائل بكل منها.
وإن بني على جريان قاعدة الاشتغال في المورد المذكور إما من جهة أن الإحرام أمر اعتباري يترتب على التلبية بالشروط الخاصة، فالشك في بعض الشروط يعدّ من قبيل الشك في المحصِّل، وهو مجرى لأصالة الاحتياط. أو من جهة أن دوران الأمر بين التعيين والتخيير في مكان الإحرام من قبيل دوران الأمر بينهما في موضوعات الأحكام لا متعلقاتها، وهو أيضاً مجرى لأصالة الاحتياط لا البراءة. أو من جهة الالتزام بعدم جريان أصالة البراءة حتى في دوران الأمر بين التعيين والتخيير في متعلقات الأحكام .. فعلى جميع هذه المسالك لا بد من الالتزام بأن على المريض المذكور أن يذهب إلى أحد المواقيت الخمسة ليحرم فيه، ولا يصح إحرامه لا من مكانه ولا مما دون الحرم بمرحلتين ولا من أدنى الحل.
هذا وأما ما ورد في صحيح الحلبي برواية الشيخ من كتاب موسى بن القاسم من قوله: (رجل ترك الإحرام حتى دخل الحرم) فهو لا يشمل محل الكلام، لأن الظاهر أن مورده من كانت وظيفته الإحرام من الميقات ولم يحرم، والمفروض أن المريض المذكور كان مسموحاً له بتجاوز الميقات بلا إحرام. هذا مضافاً إلى عدم ثبوت متن الرواية باللفظ المذكور كما مرّ مراراً.
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٥٨.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٣٠٣ــ٣٠٤.
[٣] الغيبة (الشيخ الطوسي) ص:٣٨١.