بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥٥ - ٩ محاذاة مسجد الشجرة
من الطريق الآخر لا يكون محاذياً لذي الحليفة بل يقع خلفه يقيناً.
وتوضيحه: أنه إذا رسمت دائرة مركزها المدينة المنورة ونصف قطرها ستة أميال ومحيطها يمرُّ بذي الحليفة فإن المكان الذي يقع على المحيط بعيداً عن ذي الحليفة ــ وبينه وبين المدينة ستة أميال أيضاً ــ لا يمكن أن يكون محاذياً له بالنسبة إلى مكة المكرمة بل يكون خلفه لا محالة إما من جانب اليمين أو اليسار.
وأما إذا فرض كون الطريق الآخر قريباً جداً من طريق ذي الحليفة بحيث كان الفاصل بين المكان الذي يكون على رأس ستة أميال من المدينة في هذا الطريق وبين ذي الحليفة قليلاً جداً يصدق عرفاً كون هذا المكان محاذياً لذي الحليفة وإن لم يصدق ذلك بالدقة.
وهذا هو الوجه في ما ذكره السيد الحكيم (قدس سره) [١] من (أن المحاذاة للشجرة بمسيرة ستة أميال عن المدينة .. تكون مع قرب المسافة بين الشخص والشجرة).
أقول: كون المسافة بين المدينة وذي الحليفة بمقدار ستة أميال وإن ورد في عدد من الروايات إلا أنها غير معتبرة سنداً، وكلمات المؤرخين مختلفة فقد ذكر اليعقوبي [٢] : أن ذا الحليفة على بعد أربعة أميال من المدينة، ومثله ما حكاه السمهودي [٣] عن ابن حزم، وحكى عن بعضهم أن المعروف المشاهد أنها على فرسخ وهو ثلاثة أميال أو يزيد قليلاً. ونقل عن الأسدي ــ وهو من المتقدمين ــ أن المسافة بينهما خمسة أميال ونصف الميل. وذكر في رحلتي ابن جبير وابن بطوطة [٤] أن بينهما خمسة أميال. وذكر البكري الاندلسي والحموي والبغدادي والحميري [٥] : أن المسافة بينهما ستة أميال وقيل سبعة.
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:٢٧٨ (بتصرف يسير).
[٢] كتاب البلدان ص:٩٩.
[٣] وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى ج:٤ ص:٦٢.
[٤] رحلة ابن جبير ص:١٦٧. رحلة ابن بطوطة ص:٩٦.
[٥] معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع ج:٣ ص:٤٦٤. معجم البلدان ج:٢ ص:٢٩٥. مراصد الاطلاع عن أسماء الأمكنة والبقاع ج:١ ص:٤٢٠. الروض المعطار في خبر الأخطار ص:١٩٦.