بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٥٥ - المسألة ١٦٢ عدم جواز تأخير الإحرام من ذي الحليفة إلى الجحفة إلا لضرورة
ذلك؟ قال: فقال: ((إن رسول الله ٦ وقّت الجحفة للمريض والضعيف، فكنت قريب العهد بالمرض فأحببت أن آخذ برخص الله ..)).
ومصدر هذا الخبر هو كتاب درست بن أبي منصور [١] ، والراوي المباشر عن الإمام ٧ وهو عبد الحميد بن سعيد ثقة على المختار، لكونه من مشايخ صفوان بن يحيى، كما أن درست بن أبي منصور ثقة لرواية ابن أبي عمير عنه.
ولكن النسخة الواصلة إلى المتأخرين من كتاب درست مما لا سبيل إلى الاطمئنان بصحتها، ولذلك فإن الرواية لا تصلح إلا للتأييد، مع وضوح دلالتها على أن توقيت الجحفة لأهل المدينة إنما هو لخصوص المريض والضعيف منهم. والإمام ٧ وإن لم يكن مريضاً لكنه كان ضعيفاً، لقرب عهده بالمرض، فاختار تأخير الإحرام إلى الجحفة أخذاً بالرخصة، فإن الله يحب أن يؤخذ برخصه كما يحب أن يؤخذ بعزائمه، كما ورد في بعض النصوص [٢] .
الرواية الخامسة: خبر أبي بكر الحضرمي [٣] قال: قال أبو عبد الله ٧ : ((إني خرجت بأهلي ماشياً فلم أهلّ حتى أتيت الجحفة وقد كنت شاكياً، فجعل أهل المدينة يسألون عني فيقولون: لقيناه وعليه ثيابه، وهم لا يعلمون. وقد رخص رسول الله ٦ لمن كان مريضاً أو ضعيفاً أن يحرم من الجحفة)).
وهي واضحة الدلالة أيضاً على اختصاص جواز تأخير الإحرام إلى الجحفة للمريض والضعيف.
ولكن سندها لا يخلو من مناقشة، فإن أبا بكر الحضرمي لم يوثق في كتب الرجال إذ ليس المراد به محمد بن شريح الحضرمي الذي وثقه النجاشي [٤] وقال الشيخ [٥] : يكنى أبا بكر. بل المراد به عبد الله بن محمد الذي عدّه الشيخ في
[١] الأصول الستة عشر ص:١٦٧.
[٢] لاحظ وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة ج:١ ص:١٠٧ــ١٠٨. تخريج الأحاديث والآثار ج:٣ ص:٧١.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٣٢٤.
[٤] رجال النجاشي ص:٣٦٦.
[٥] رجال الطوسي ص:١٤٥.