بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦١٣ - عدم صحة الإحرام قبل الميقات وإن مرّ بعد ذلك على الميقات
المتقدمة وهي موثقة ابن بكير ومعتبرة حنان.
فقد ورد في الأولى أن عبد الله بن بكير وضريس بن عبد الملك وجمعاً من أهلهما أحرموا قبل العقيق وقد عرض الأمر على الإمام الصادق ٧ ، ولكنه بالرغم من حكمه بأنه لا ينبغي الإحرام إلا من الميقات لم يحكم عليهم ببطلان إحرامهم وضرورة تداركه ولو بالرجوع إلى الميقات. ويبدو أنه من جهة مرورهم بالميقات أي العقيق قبل وصولهم إلى مكة، مما يقتضي كفاية الإحرام قبل الميقات بشرط المرور عليه بعد ذلك.
وورد في الثانية أن أبا حمزة الثمالي وزياد الأحلام أحرما قبل الميقات ودخلا على الإمام الباقر ٧ فأنّبهما على ذلك، ولكن لم يحكم ببطلان إحرامهما ولزوم ترتيب آثار ذلك. والظاهر أنه من جهة مرورهما على الميقات أي العقيق بعد ذلك، فإنهما كانا حاجين من طريق العراق وكان من يحج من هذا الطريق يمرّ بالعقيق عادة إلا أن يذهب إلى المدينة المنورة أولاً.
وبالجملة: يمكن تقريب دلالة الروايتين على كفاية الإحرام مما قبل الميقات مع المرور عليه قبل الوصول إلى مكة المكرمة.
ولكن يمكن الخدش فيه ..
أولاً: من جهة أن الالتزام بأن من يحرم من الكوفة ــ مثلاً ــ يبقى محلاً إلى أن يصل إلى الميقات، فإذا وصل إليه أصبح محرماً تلقائياً من دون أن يلبي، بل وحتى من دون أن يلتفت إلى كون المكان ميقاتاً، خلاف المرتكزات جداً. ولا سبيل إلى أن يوجّه به عدم تنبيه الإمام ٧ على لزوم ترتيب آثار عدم الإحرام في الروايتين، بل هناك وجه آخر لذلك سيأتي بيانه في الأمر الثالث.
وثانياً: من جهة ما تقدم من دلالة صحيحة الفضيل بن يسار على عدم كفاية المرور بالميقات بعد عقده قبل ذلك، فإنها قرينة على عدم كون الوجه في ترك الإمام ٧ التنبيه على لزوم ترتيب آثار عدم الإحرام في الروايتين هو من جهة كفاية المرور على الميقات.
بل يمكن أن يقال: إن صحيحة ابن أذينة المتقدمة الدالة على أن من أحرم