بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨٥ - من لم يدرك عمرة التمتع فهل يعدل إلى حج الإفراد أو العمرة المفردة؟
التمتع ليأتي بعدها صاحبها بحج التمتع.
الجانب الثاني: أنه مع عدم إدراك المتعة فهل يعدل صاحبها إلى حج الإفراد أو إلى العمرة المفردة؟
والنصوص مطبقة على الأول كصحيحة علي بن يقطين وصحيحة جميل بن دراج ورواية أبي بصير في الطائفة الأولى، ورواية إسحاق بن عبد الله وخبر موسى بن عبد الله في الطائفة الثالثة وصحيحة محمد بن مسلم في الطائفة الرابعة وصحيحتي الحلبي وزرارة في الطائفة السابعة، مضافاً إلى روايات أخرى منها صحيحة أبان بن تغلب [١] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : بأيّ شيء أهلُّ؟ فقال: ((لا تسمِّ لا حجاً ولا عمرة وأضمر في نفسك المتعة، فإن أدركت متمتعاً وإلا كنت حاجاً)).
وفي مقابل هذه النصوص رواية واحدة، وهي خبر زكريا بن آدم [٢] قال: سألت أبا الحسن عن المتمتع إذا دخل يوم عرفة. قال: ((لا متعة له، يجعلها عمرة مفردة)).
وهذه الرواية ــ مضافاً إلى ضعفها سنداً ــ مما لا وثوق بمتنها، ويُحتمل قوياً أن تكون كلمة (عمرة) فيه محرفة (حجة)، كما ورد في العديد من النصوص المتقدمة بهذا التعبير: (يجعلها حجة مفردة).
ثم إنه يمكن أن يقال: إنه لا يستفاد من النصوص المتقدمة وجوب العدول إلى حج الإفراد وإنما جوازه، أي أن الأمر بالعدول إلى الإفراد فيها ليس للوجوب المولوي وإنما للإرشاد إلى أن من أحرم لعمرة التمتع إذا لم يسعه أداؤها والإتيان بالحج لضيق الوقت يمكنه أن يعدل إلى حج الإفراد ليدرك الحج إفراداً بعد أن فاته تمتعاً، ولا دلالة فيها على عدم صحة العدول إلى العمرة المفردة، وبتعبير أصح لا دلالة فيها على عدم جواز إتمام نسكه عمرة لتكون عمرة مفردة بعد ما مرّ من أن مقتضى القاعدة هو جواز ذلك.
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٨٦ــ٨٧.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٧٣.