بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٥٦ - حلية الطيب للمفرد بعد الحلق أو التقصير وإن لم يقدم طواف الحج وسعيه على الوقوفين
فيكون طريقه إلى كتاب النوادر صحيحاً.
ولكن هذا الكلام محل خدش ..
أولاً: من جهة أن صحة طريق الشيخ إلى نوادر البزنطي غير مسلّمة، لأن فيه أحمد بن محمد بن موسى، وهو ابن الصلت الأهوازي، وقد بنى السيد الأستاذ (قدس سره) على وثاقته [١] من جهة كونه من مشايخ النجاشي، ولكن كبرى وثاقة جميع مشايخ النجاشي مخدوشة.
نعم وثقه الخطيب البغدادي قائلاً [٢] : (كان صدوقاً صالحاً)، فربما يقال: إنه يكفي في إثبات وثاقته، كما هو الحال في كل شيعي وثقه علماء العامة، لأنهم لا يوثقون مثله إلا إذا كانت وثاقته بمثابة من الوضوح لا يمكن الخدش فيها.
ولكن الظاهر أن ابن الصلت كان من العامة، كما يستفاد من إجازة العلامة [٣] لبني زهرة [٤] .
هذا وقد يقال: إنه وإن لم تثبت وثاقة الرجل إلا أنه لا يضر في الاعتماد على ما رواه للشيخ من كتاب نوادر البزنطي، لأنه كان مجرد شيخ إجازة في نقله، فإنه يرويه عن ابن عقدة وقد صرح الشيخ في الفهرست [٥] أنه روى له جميع كتبه ورواياته وكان معه خطه بإجازته، وإذا كانت معه إجازة ابن عقدة بخطه
[١] معجم رجال الحديث ج:٢ ص:٣٩٥ (ط.النجفية).
[٢] تاريخ بغداد ج:٥ ص:١٣٤.
[٣] بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار ج:١٠٤ ص:١٣٦.
[٤] تجدر الإشارة إلى أن ابن الغضائري ذكر في ترجمة سليمان بن هارون النخعي أنه يقال له: كذاب النخع، وحكى العلامة أنه ذكر في كتابه الآخر: (حدثني أحمد بن محمد بن موسى قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: كان أبو داود النخعي يلقبه المحدثون كذاب النخع) (خلاصة الأقوال في معرفة الرجال ص:٣٥١).
فربما يقال: إنه يظهر من ابن الغضائري اعتماده على نقل ابن الصلت، وإلا لما أخبر على سبيل الجزم بأن سليمان النخعي يقال له: (كذاب النخع) وفق ما رواه ابن الصلت.
ولكن هذا الكلام ضعيف، فإن أقصى ما يستفاد من كلام ابن الغضائري هو اطمئنانه في المورد بصحة نقل ابن الصلت، وهذا لا يقتضي وثاقته عنده.
[٥] فهرست كتب الشيعة وأصولهم ص:٢٩.