بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧٨ - حدّ الضيق المسوّغ للعدول من التمتع إلى غيره
وجوه كثيرة وهذا منها، والله إن له عندي لسبعين وجهاً)).
وهذه الرواية الشريفة قد فسرها العلامة المجلسي (رحمه الله) [١] بما يقتضي عدم تعلقها بمحل البحث، حيث قال: (الغرض بيان أنه لا ينبغي مقايسة بعض الأمور ببعض في الحكم، فكثيراً ما يختلف الحكم في الموارد الخاصة، وقد يكون في شيء واحد سبعون حكماً بحسب الفروض المختلفة).
ومرامه (قدس سره) : أن هناك أحكاماً تتنوع بتنوع موضوعاتها فتكون على أوجه متعددة، وأحكاماً أخرى لا تنوّع فيها لعدم تنوّع موضوعاتها، وكأن علي بن حنظلة توهم أن جميع الأحكام مما تختلف باختلاف موضوعاتها فنبهه الإمام ٧ على خطأه في ذلك.
ولكن الظاهر أن المراد من قوله ٧ : ((من الأشياء أشياء موسعة)) هو المعنى المتقدم، بقرينة خبر فضيل بن يسار [٢] عن أبي جعفر ٧ قال: ((إن من الأشياء أشياء موسعة وأشياء مضيقة، فالصلاة مما وسّع فيه تُقدّم مرة وتُؤخر أخرى، والجمعة مما ضُيّق فيها فإن وقتها يوم الجمعة ساعة تزول، ووقت العصر فيها وقت الظهر في غيرها))، فإنه بقرينة ذكر مواقيت الصلاة التي هي من الموسعات بالمعنى المذكور آنفاً يعرف المراد بالأشياء الموسعة في رواية عبد الأعلى بن أعين أيضاً.
ويبدو أن علي بن حنظلة قد ذكر للإمام ٧ شقوقاً لا يختلف الحكم الإلزامي من جهتها بل يختلف الحكم غير الإلزامي بلحاظها، وكان يتصور أن هذا مما يجري في سائر الموارد، فنبهه الإمام ٧ على أن الأحكام على قسمين، فمنها ما لا يكون إلا على وجه واحد، ومنها ما يكون على وجوه متعددة بالنظر إلى كونه من الموسعات.
وينبغي هنا ذكر موارد من الموسعات مما اختلفت فيه الروايات، وما كان يأمر به الأئمة : أصحابهم رعاية لبعض المصالح المشار إليها.
[١] بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار ج:٢ ص:١٩٧ــ١٩٨.
[٢] الكافي ج:٣ ص:٢٧٤.