بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٠٩ - المسألة ١٥٧ حكم من أحرم لعمرة التمتع وتعمد تأخير أعمالها حتى فات الوقت
والمزدلفة عن الوقوف الاختياري فإنه لا يشمل من تعمد ترك الوقوف الاختياري فيهما بل يبطل حجه بلا إشكال.
ومنه ما دلَّ على بدلية الصوم عشرة أيام عن هدي التمتع فإنه لا يشمل من تعمد تعجيز نفسه عن تحصيل الهدي كأن أتلف ماله في منى فأصبح عاجزاً عن تحصيله.
ومنه ما دلَّ على صحة الصوم مع البقاء على حدث الجنابة إذا كان فاقداً للطهورين فإنه لا يشمل من تعمد إجناب نفسه قبل الفجر في زمان لا يسع الغسل ولا التيمم كما ذُكر في محله.
وبالجملة: الموارد مختلفة، ولا بد من ملاحظة كل مورد بخصوصه هل أن لدليله إطلاقاً يشمل موارد التعجيز الاختياري أو لا؟
وفي المقام قد يقال: إن صحيحتي علي بن يقطين وزرارة ونحوهما غير قاصرة عن الشمول لمن تعمد التأخير في الوصول إلى مكة حتى ضاق الوقت عن أداء عمرة التمتع.
ولكن الظاهر أنه لا إطلاق لهذه الروايات من هذه الجهة، فإن السؤال في الصحيحتين وأضرابهما ينصرف عن الذي تعمد في التأخير عالماً بأنه يؤدي إلى الإخلال بتمتعه، فإن من يتصدى لأداء المأمور به لا يتعمد عادة ترك بعض ما يُعتبر فيه من جزء أو شرط، فإذا سئل عن حكم المتمتع الذي وصل مكة يوم عرفة مثلاً فهو منصرف عمن يتعمد التأخير وإن كان مخلاً بواجبه.
وبعبارة أخرى: إن كون المكلف المتصدي للامتثال لا يخلّ عالماً عامداً بشيء من الأجزاء والشرائط الوجوبية قرينة حافة بالكلام تمنع من انعقاد ظهوره في الإطلاق.
نعم لا ينكر شموله لمن تعمد الاشتغال ببعض حوائجه في أثناء الطريق وإن احتمل أنه ربما يمنع من وصوله إلى مكة في الوقت اللازم له من دون أن يتيقن ذلك، وأما مع التيقن منه فالنصوص منصرفة عنه.
الوجه الثاني: أنه يكمل أعمال عمرة تمتعه ويحج تمتعاً وإن أدى ذلك إلى