بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٦٢ - هل يلحق المرض بالنسيان في مفروض المسألة؟
الأول قد رخص له في ترك الإحرام من الميقات، وأما الثاني فكان مكلفاً بالإحرام فيه واقعاً ولكنه تركه عن جهل, فلا غرو أن يكلف هذا بالإحرام من أقرب نقطة إلى الميقات مع عدم إمكان الرجوع إليه ويسمح للأول بالإحرام عند حدود الحرم مثلاً.
ومهما يكن فإن ما أفاده السيد الحكيم (قدس سره) من دلالة صحيحة صفوان بالانصراف على لزوم إحرام المريض من أي موضع تيسر له ذلك بعد الميقات مما لا يمكن المساعدة عليه.
ثم ذكر (قدس سره) [١] أنه (لو لم يتم الانصراف المذكور كان اللازم البناء على ما ذكره الجماعة من الرجوع إلى الميقات مع الإمكان، ومع عدمه يحرم من مكانه.
إلا أن يقال: إن ظاهر الصحيح أن العلة مسقطة للإحرام من الميقات إلى آخره على نحو لا يرجع لا ما دامت. وحينئذٍ يتعين الرجوع إلى الأصل، المقتضي للإحرام من أدنى الحل).
أقول: ١ ــ أما ظهور صحيح صفوان في عدم وجوب الرجوع إلى الميقات لمن تجاوزه من غير إحرام لعلة به فهو مما لا ينبغي الإشكال فيه. وبذلك يعرف أنه لا محل للتفصيل الذي تبناه بعض الأعلام (طاب ثراه) [٢] من أنه إذا كان لمكان الميقات خصوصية تمنعه من الإحرام فيه كما إذا كان بارداً جداً وهو مريض يتأذى بنزع ثيابه لم يجب عليه الرجوع إليه، وأما إذا فرض في المثال أنه طاب من مرضه بعد تجاوز الميقات فعليه أن يرجع إليه ولا يجوز له الإحرام مما بعده.
٢ ــ وأما أن مقتضى الأصل هو أن يحرم من أدنى الحل فلا يخلو من نظر بل منع, فإنه لو بني على تمامية الإطلاق في بعض نصوص المواقيت ــ كصحيحتي الحلبي ومعاوية بن عمار [٣] ــ فهو يقتضي لزوم الإحرام من أحد المواقيت الخمسة لكل من رام الحج أو العمرة، فمن الظاهر أنه هو المرجع في المقام.
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:٣١٦.
[٢] كتاب الحج (تقرير المحقق الداماد) ج:١ ص:٦٣٩.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٣١٨ــ٣١٩.