بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٦٠ - هل يلحق المرض بالنسيان في مفروض المسألة؟
لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل المغرب الجحفة)). قال: فأحرمت من الجحفة.
وخبر أبي بكر الحضرمي [١] أو معتبرته، قال: قال أبو عبد الله ٧ : ((إني خرجت بأهلي ماشياً فلم أهلَّ حتى أتيت الجحفة ــ وقد كنت شاكياً ــ فجعل أهل المدينة يُسألون عني فيقولون: لقيناه وعليه ثيابه، وهم لا يعلمون. وقد رخَّص رسول الله ٦ لمن كان مريضاً أو ضعيفاً أن يحرم من الجحفة)) ونحوهما موثقة أبي بصير وخبر عبد الحميد بن سعيد [٢] .
نعم هذه النصوص لا تفي بحدِّ ذاتها بالدلالة على جواز تأخير الإحرام عن الميقات في محل الكلام، لأن موردها ما إذا كان أمام المريض ميقات آخر، ومن الظاهر أن الترخيص له في ترك الإحرام من الميقات في مثل ذلك لا يقتضي الترخيص له في ترك الإحرام في ما إذا لم يكن أمامه ميقات آخر كما هو مورد الكلام، ولكنها مع ذلك تصلح شاهداً على أن المرض الذي يتضرر معه المكلف من ترتيب بعض آثار الإحرام يكون مبرراً لتأخير الإحرام من الميقات.
وكأن الشارع المقدس أراد أن يوسع على المريض بأن لا يتقيد بمراعاة حدود الضرورة في ترك ترتيب آثار الإحرام، إذ لو كان ملزماً بأن يحرم ولا يتخلف عن ترتيب آثاره إلا بمقدار ما تقتضيه الضرورة لوقع لا محالة في بعض العسر والضيق، فكان من التوسع في حقه أن يرخص له في تجاوز الميقات بلا إحرام.
والحاصل: أن ما بنى عليه المعظم من عدم جواز تأخير الإحرام من الميقات لمن كان مريضاً ويتضرر من ترتيب بعض آثار الإحرام كنزع المخيط وعدم التظليل مما لا يمكن المساعدة عليه، بل الصحيح ما بنى عليه السيد الحكيم (رضوان الله عليه) وآخرون من أنه يجوز له تأخير الإحرام في هذه الحالة.
ثم إنه بناءً على القول الأول لا محل لإلحاق المرض بالجهل والنسيان في ما هو مورد البحث من جواز الإحرام بعد تجاوز الميقات، لأن المفروض وفقاً لهذا
[١] الكافي ج:٤ ص:٣٢٤.
[٢] لاحظ تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٥٧، والأصول الستة عشر ص:٢٩٥.