بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٣٧ - جواز تقديم الطواف والسعي على الوقوفين في حج الإفراد اختياراً
ويحتمل أيضاً كون المراد بمحمد بن أبي عمير هذا غير محمد بن أبي عمير المعروف، فإن هناك شواهد متعددة على وجود شخص آخر يسمى بمحمد بن أبي عمير كان من أصحاب الصادق ٧ ولا ضير في رواية حماد بن عثمان عنه.
ولكن هذا الاحتمال ضعيف، ولا سيما مع ورود الرواية في الكافي عن حماد بن عثمان عن أبي عبد الله ٧ مباشرة.
الرواية الثالثة: موثقة زرارة [١] قال: سألت أبا جعفر ٧ عن مفرد الحج يقدّم طوافه أو يؤخره. قال: ((يقدمه)). فقال رجل إلى جنبه: لكن شيخي لم يفعل ذلك، كان إذا قدم أقام بفخ حتى إذا رجع الناس إلى منى راح معهم. فقلت له: من شيخك؟ قال: علي بن الحسين ٨ . فسألت عن الرجل فإذا هو أخو علي بن الحسين ٨ لأمه.
والسؤال في هذه الرواية وإن كان مشابهاً للسؤال في رواية حماد بن عثمان المتقدمة فيحتمل كونه سؤالاً عن جواز تقديم المفرد للطواف على الوقوفين وجواز تقديمه على المبيت بمنى ليالي التشريق إلا أن تعليق الرجل الذي كان بجنب الإمام ٧ على جوابه (صلوات الله عليه) يدل على كون مورد السؤال والجواب هو الوجه الأول، فإنه أشار إلى أن الإمام ٧ زين العابدين ٧ لما كان يُحرم لحج الإفراد لم يكن يدخل مكة المكرمة بل يقيم بمنطقة فخ حتى إذا راح الناس إلى منى راح معهم مما يعني بطبيعة الحال أنه لم يكن يقدم طواف الحج على الوقوفين.
وعلى ذلك فجواب الإمام الباقر ٧ كالنص على جواز التقديم، وأما كلام ذلك الرجل فهو لا يدل على عدم جوازه بل أقصاه أن يدل على عدم رجحانه وسيأتي الكلام حوله.
ثم إن الرجل وإن لم يسمه زرارة، إلا أن الظاهر أن المراد به عبد الله بن زيد الذي ورد في غير واحد من النصوص أنه كان عماً للإمام الباقر ٧ من
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٥٩. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٧٧.