بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٣٧ - المسألة ١٦٨ إذا ترك الإحرام من الميقات عن علم وعمد حتى تجاوزه فما هو حكمه؟
بالإحرام من الميقات مع اعتقاده بأنه لا يمكنه الإتيان بالإحرام من بعد ذلك صحيحاً، والمفروض أنه ناوٍ لأداء الحج.
نعم يتصور هذا فيما إذا لم يكن ناوياً للنسك بل عازماً على الدخول في الحرم أو في مكة بغير إحرام. وأما مع كونه ناوياً لأداء النسك كالحج ــ كما هو مورد الصحيحة ــ فلا يتصور وقوع ذلك عادة، وهذا بمثابة قرينة محتفة بالكلام تمنع من انعقاد الإطلاق ليشمل مفروض البحث.
إن قلت: ولكن ورد في خبر علي بن جعفر [١] أنه قال: وسألته ــ أي موسى بن جعفر ٧ ــ عمن ترك قراءة القرآن ما حاله؟ قال: ((إن كان متعمداً فلا صلاة له، وإن كان نسي فلا بأس)).
فيلاحظ أن الإمام ٧ فصّل في الجواب بين المتعمد وغيره، مع أن مورد السؤال بقرينة الجواب هو القراءة في الصلاة، فكيف يقال: إن من يتصدى لأداء عبادة لا يترك متعمداً ما يعتبر فيها؟!
قلت: المتعمد في الرواية قد ذكر في قبال الناسي، فينبغي أن يُحمل على الجاهل المتردد أو الجاهل القاطع المقصّر لا على العالم العامد، أي العالم بالجزئية المتعمد في المخالفة.
مضافاً إلى أنه قد يكون التفصيل في الجواب من باب إضافة فرض زائد، كما ورد مثله في بعض الروايات، فعن زرارة [٢] قلت له: رجل ترك بعض ذراعه أو بعض جسده من غسل الجنابة؟ فقال: ((إذا شك وكانت به بلة وهو في صلاته مسح بها عليه، وإن كان استيقن رجع فأعاد عليهما .. )).
فيلاحظ أن الإمام ٧ ذكر حكم صورة الشك مع ظهور السؤال في اختصاصه بصورة العلم بالترك.
والحاصل: أن إطلاق صحيحة الحلبي لفرض كون المتجاوز للميقات معتقداً عدم تيسر الإحرام له مما بعد الميقات غير ظاهر. نعم بناءً على الالتزام
[١] مسائل علي بن جعفر ص:١٥٧.
[٢] تهذيب الأحكام ج:١ ص:١٠١.