بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٧٠ - حكم تأخير الإحرام إلى الجحفة اختياراً من دون المرور على ذي الحليفة
مشمول لإطلاقها, بل حتى الجاهل المعتقد للصحة العالم بالحرمة تكليفاً مشمول أيضاً لإطلاق الرواية كما تقدم مثله بالنسبة إلى صحيحة الحلبي.
وأما إن فرض كون مورد النزاع بين المشهور والجعفي هو في جواز التأخير وعدمه وضعاً فالصحيحة متعلقة بمحل البحث ولكن لما لم تكن شاملة لصورة التجاوز عن ذي الحليفة مع اعتقاد عدم صحة الإحرام من الجحفة ــ كما مرَّ ــ فهي لا تفي بمرام الجعفي من أن الجحفة ميقات آخر لأهل المدينة في عرض ذي الحليفة، بحيث يجوز تأخير الإحرام إليها اختياراً. مع أنه لو سُلِّم دلالتها على جواز الإحرام من الجحفة لمن تجاوز إليها من ذي الحليفة مطلقاً فإنه لا بد من رفع اليد عن إطلاقها بمقتضى موثقة أبي بصير ومعتبرة معاوية وما بمعناهما.
ولا يبرز هنا محذور حمل المطلق على القليل من أفراده، لأن الغالب خارجاً في من يتجاوز ذا الحليفة إلى الجحفة ويُحرم منها هو المعذور من المريض والجاهل والناسي وأضرابهم، فلا ضير في حمل حكم الإمام ٧ بصحة إحرام من تجاوز وأحرم من الجحفة على خصوص المعذور, وهذا بخلاف ما لو كان السؤال عن حكم التجاوز إلى الجحفة والإحرام منها قبل أن يقع, فإن المعذور يشكل نسبة قليلة ممن يعزم على أداء الحج أو العمرة, فلا يصح حمل الجواب بعدم البأس في ذلك على خصوص المعذور، فتدبر.
وكيفما كان فقد ظهر من جميع ما تقدم أن ما ذهب إليه المشهور من عدم جواز تأخير الإحرام من ذي الحليفة إلى الجحفة اختياراً هو الصحيح الحري بالقبول.
(الصورة الثانية): أن يخرج من كان في المدينة المنورة وأراد أداء الحج أو العمرة إلى ميقات آخر غير ذي الحليفة من دون المرور عليه، كأن يتوجه من المدينة إلى جدة بالطائرة ومنها إلى الجحفة ليحرم منها.
وقد ذكر السيد صاحب العروة (قدس سره) [١] أن هذا جائز ولا مانع منه، ووافقه المعلقون عليها.
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٦٣١ــ٦٣٢.