بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢ - من أتى بالعمرة قبل أشهر الحج بقصد التمتع فهل تصح مفردة أم تبطل؟
صاحب العروة (قدس سره) على ما يظهر من فتاواه في العديد من الموارد ــ يلزمه الحكم بعدم الصحة في المقام، ولكنه خلاف المختار كما مرَّ.
وبذلك يظهر أن ما بنى عليه المحقق العراقي (قدس سره) الحكم بالصحة وهو عدم كون الاختلاف بين المفردة والمتمتع بها إلا كالاختلاف بين صلاتي القصر والإتمام مما لا يمكن المساعدة عليه، فإنه لا بد أن يضاف إليه البناء على عدم اعتبار الانبعاث عن الأمر الواقعي في تحقق العبادية، ولما كان السيد صاحب العروة (قدس سره) لا يقول بذلك وإنما يقول بلزوم الانبعاث عن الأمر الواقعي فحكمه بالبطلان يطابق مبناه ولا اعتراض عليه بشأنه.
هذا كله في ما إذا لم يكن الإتيان بعمرة التمتع قبل أشهر الحج عن علم بعدم مشروعيتها قبلها. وأما إذا كان عن علمٍ بذلك بأن أتى بها بقصد التمتع تشريعاً فإنه يُحكم ببطلانها من جهة الإخلال بقصد القربة، وهذا أمر آخر.
هذا بحسب مقتضى القاعدة.
وأما بحسب الروايات فقد استدل لعدم البطلان بروايات ..
الرواية الأولى: ما رواه الصدوق (قدس سره) بإسناده إلى أبي جعفر الأحول [١] عن أبي عبد الله ٧ في رجل فرض الحج في غير أشهر الحج. قال: ((يجعلها عمرة)).
ونوقش الاستدلال بها ..
تارة بما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) من جهة ضعف طريق الصدوق إلى محمد بن النعمان الأحول، لأن فيه محمد بن علي ماجيلويه، وهو ممن لم يوثق.
ولكن هذه المناقشة ضعيفة على المختار، فإن الرجل من مشايخ الصدوق الذين أكثر الترضي عليهم، والترضي آية الجلالة عند المتقدمين. فلا يقاس بمن لم يترض عليه بل قال: إنه من النواصب مثلاً.
وأخرى بما أفاده السيد الحكيم (قدس سره) [٢] من أن: (المفروض فيه الحج في غير
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٧٨.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:١٩٩.