بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٤٥ - المسألة ١٦٨ إذا ترك الإحرام من الميقات عن علم وعمد حتى تجاوزه فما هو حكمه؟
وقد حكم جمع من الفقهاء بفساد العمرة (١) في الصور الثلاث الأخيرة، ولكن الصحة فيها لا تخلو من وجه(٢)وإن ارتكب المكلف محرَّماً بترك الإحرام من الميقات(٣).
________________________
(١) مراده (قدس سره) بالعمرة هو خصوص عمرة التمتع، كما يظهر من ذيل عبارته حيث قال: (وأما إذا لم يأتِ المكلف بوظيفته في هذه الصور الثلاث وأتى بالعمرة فلا شك في فساد حجه) أي حج التمتع.
(٢) تقدم أن وجه القول بالصحة هو إطلاق صحيحة الحلبي بنقل الشيخ من كتاب موسى بن القاسم، ولكن مرّ الخدش في الاستدلال بها.
(٣) الحكم بكون المكلف مرتكباً للحرام في محل الكلام من جهة تجاوزه للميقات من دون إحرام تام بناءً على ما سلكه (قدس سره) من حرمة تجاوز الميقات من غير إحرام حرمة تكليفية، فإن المفروض في الصور المذكورة كونه قد تجاوز الميقات بغير إحرام عن علم وعمد، فيكون قد ارتكب الحرام لا محالة وإن أمكن تصحيح إحرامه مما بعد الميقات.
وأما بناءً على ما هو المختار من عدم ثبوت الحرمة التكليفية لتجاوز الميقات بلا إحرام فيمكن التفصيل بين ما إذا كان قد دخل الحرم كما في الصورتين الثانية والثالثة وبين ما إذا لم يدخله كما في الصورة الرابعة.
فإنه في فرض دخوله الحرم يكون آثماً ومرتكباً للحرام لما تقدم في محله من عدم جواز دخول الحرم بغير إحرام. وأما في فرض عدم دخوله الحرم فيمكن أن يقال: إنه لا دليل على كونه مرتكباً للحرام.
ولكن ربما يقال: إن الأمر بفعل وبفعل آخر على تقدير العجز عن الأول ظاهر عرفاً في عدم جواز تعجيز النفس عن الأول. ومن هنا التزم