بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١٧ - من كان منزله في مكة فهل يعدّ ميقاتاً له؟
عرفات مما لا يمكن المساعدة عليه، فإن التعبير بـ(دون الميقات) يفيد معنى الأقربية ولكن المنصوص عليه في جميع الروايات المتضمنة له هو كون العبرة بالأقرب إلى مكة، فاحتمال كون المناط في الإحرام للحج هو الأقرب إلى عرفات في غير محله جداً.
يبقى هنا أمران ..
١ ــ إنه لو كان منزل المكلف خلف ذي الحليفة ودونه ولم يكن خلف الجحفة ودونها فهل يكون ميقاته منزله أو يلزمه الإحرام من الجحفة؟
يمكن أن يقال: إن مقتضى إطلاق صحيحة معاوية بن عمار هو الأول، اللهم إلا أن يمنع من انعقاد الإطلاق لها ويقال إن مقتضى مناسبات الحكم والموضوع هو كون منزل المكلف ميقاتاً له فيما إذا كان ذهابه إلى الميقات يتوقف على الرجوع إلى الوراء دون ما إذا كان يقتضي التقدم إلى الأمام، فتأمل.
ولعل هذا هو مقصود السيد الأستاذ (قدس سره) بالعبارة المتقدمة: (فإنه وإن كان دون الميقات باعتبار ولكن أمامه ميقات آخر) وأما تمسكه (قدس سره) في المقام بما دلَّ على أن من لم يُحرم من الشجرة فعليه أن يُحرم من الجحفة فلم يظهر له وجه، إذ مورده المدني ومن بحكمه، ولا إطلاق له ليشمل من كان منزله دون ذي الحليفة.
٢ ــ ذكر السيد الأستاذ (قدس سره) في بعض أجوبة مسائله [١] أن من كان مقيماً بجدة يجوز له الإحرام منها باعتبار أن من كان منزله دون الميقات كان إحرامه من منزله.
ولكنه لا يخلو من نظر، فإنه قد تقدم أنه يعتبر في صدق عنوان (دون الميقات) الاتحاد في الجهة عرفاً بين المنزل والميقات بالقياس إلى مكة المكرمة، ولم يظهر أن جدة تقع في نفس الجهة التي تقع فيها الجحفة بالنسبة إلى مكة بل يبدو أنها في جهة مختلفة عنها بعض الشيء.
هذا بناءً على كون العبرة في المقام بصدق عنوان (دون الميقات) كما هو
[١] منية السائل ص:٨٦.