بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١٥ - ٧ المنزل الذي يسكنه المكلف في ما دون الميقات إلى مكة
مكة من جميع المواقيت حتى تكون العبرة بملاحظة أقربها إلى مكة كما قيل بمثله في قوله ٧ : ((ما دون المواقيت إلى مكة فهو حاضري المسجد الحرام)).
على أنه لو فرض ورود التعبير بما ذكر [١] فالمستظهر منه هو المعنى الأول أي أقربية المنزل إلى مكة من الميقات الذي يقع في جهته لا من جميع المواقيت، فإن أقرب المواقيت يبعد عن مكة حوالي مرحلتين فلو كان المراد إفادة المعنى المذكور لكان التعبير المناسب له هو (من كان منزله دون مرحلتين إلى مكة) فالعدول عنه إلى التعبير بـ(دون المواقيت) يشير إلى أن المراد هو أن كل منزل يقع دون الميقات الذي في جهته إلى مكة يكون ميقاتاً لأهله.
وكيفما كان فهل يلاحظ في الأقربية الخط المستقيم ــ المعبر عنه أحياناً بخط النار ــ بين كل من المنزل والميقات وبين مكة المكرمة أم يلاحظ الطريق الذي يتعارف سلوكه من كل منهما إليها؟
فيه وجهان، ويظهر الفرق بينهما فيما لو كان منزل المكلف بعد الميقات باتجاه مكة المكرمة ولكن كان الطريق السالك بينه وبين مكة أطول مسافة من الطريق ما بين الميقات وبينها لاشتماله على تعرجات كثيرة، فإن في مثل ذلك يصدق أن منزل المكلف دون الميقات بمقتضى الوجه الأول ولا يصدق بمقتضى الوجه الثاني. هذا في ما يتعلق بالعنوان الأول.
٢ ــ وأما العنوان الثاني فيمكن أن يقال: إن المراد بـ(خلف المواقيت) فيه هو خلف الميقات الذي يقع في جهة منزل المكلف لا خلف جميع المواقيت، لوضوح أنه لا يمكن أن يقع منزل واحد خلف جميع المواقيت مما يلي مكة، لأنها تقع في جهات مختلفة فكيف يمكن أن يكون مكان واحد خلف ميقات ذي الحليفة وفي الوقت نفسه خلف ميقات يلملم مثلاً؟! نعم لو كان لفظ الرواية (دون المواقيت) بدل (خلف المواقيت) لكان لأحد أن يدعي أن المراد به هو كون المنزل أقل مسافة إلى مكة من جميع المواقيت وإن مرَّ أنه غير صحيح أيضاً.
[١] تجدر الإشارة إلى أنه ورد ما يقرب من التعبير المذكور في مرسلة الصدوق في من لا يحضره الفقيه (ج:٢ ص:٢٠٠) وفي دعائم الإسلام (ج:١ ص:٢٩٨).