بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٨٣ - هل جواز الإحرام قبل الميقات بالنذر هو تخصيص لما دل على اعتبار الرجحان في متعلق النذر أو أنه من جهة أخرى؟
ويصح الحكم بصحة النذر في المقام.
لكن الأظهر هو الأول، أي تقيد إطلاق ما دلَّ على عدم جواز الإحرام قبل الميقات، لما عرفت من أن حرمة الإحرام قبل الميقات تشريعية ناشئة من عدم الأمر به، وإذا استفدنا من أخبار المقام وجود الأمر به ارتفع التعارض، وذلك بتخصيص أدلة عدم صحة الإحرام قبل الميقات بهذه الأدلة).
أقول: حاصل كلمات الأعلام الثلاثة (قدّس الله أسرارهم) هو أنه يكفي في صحة نذر الإحرام قبل الميقات أن يخصص ما دلَّ على عدم جواز الإحرام قبل الميقات، ولا حاجة إلى التخصيص في دليل اعتبار الرجحان في متعلق النذر أو البناء على كفاية الرجحان الحاصل بسبب النذر، فإن النذر كالضرر والسفر ونحوهما مما يمكن أن يكون مغيراً للحكم، فإذا ورد في دليل أنه في مورد النذر يصح الإحرام قبل الميقات أو الصوم في السفر يلتزم بذلك، ولا حاجة إلى شيء من الوجوه الثلاثة.
ولكن هذا الكلام غير صحيح، فإن النذر يختلف عن الضرر والسفر، فإنهما من الأمور التكوينية، فإذا أخذا في الدليل المخصِّص كفى تحققهما خارجاً في ترتب الحكم الذي أنيط بهما, كجواز الإفطار في شهر رمضان أو وجوب القصر في الصلاة, وأما النذر فهو من الإيقاعات فإذا أخذ في الدليل المخصص فلا بد من وقوعه على وجه صحيح شرعاً حتى يترتب الحكم الوارد في هذا الدليل, وما تقدم من الكلام كان كله في كيفية تصحيح النذر مع تعلقه بالإحرام قبل الميقات بالنظر إلى اعتبار الرجحان في متعلق النذر من جهة، وعدم كون الإحرام قبل الميقات راجحاً بل مرجوحاً من جهة أخرى, فلا محيص من اللجوء إلى بعض الوجوه المتقدمة لحلّ هذا الإشكال.
وبعبارة أخرى: إن ورود التخصيص على دليل عدم جواز الإحرام قبل الميقات بما دل على جوازه بالنذر منوط بإمكان تصحيح هذا النذر شرعاً، لوضوح أن عنوان النذر المأخوذ في الدليل المخصّص لا يراد به مجرد التلفظ بصيغة النذر على سبيل لقلقة اللسان لكي يقال بأنه إذا تلفظ بهذه الصيغة وقال: