بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٨١ - هل جواز الإحرام قبل الميقات بالنذر هو تخصيص لما دل على اعتبار الرجحان في متعلق النذر أو أنه من جهة أخرى؟
عدم رجحان متعلقه. بل لو تلفظ بالصيغة مع عدم الرجحان فإنما هو لقلقة لسان فقط لا إنشاءً لمفهوم النذر.
وأما ما ذكره (قدس سره) من أنه لا حاجة إلى التخصيص وفق هذا الوجه للاكتفاء بالرجحان الناشئ من قبل النذر، فقد مرَّ في البحث السابق أنه غير معقول، ويستلزم الدور.
وأما إذا كان الدليل على اعتبار الرجحان هو ما ذكرناه ــ من أن أدلة صحة النذر ووجوب الوفاء به تنزّل على ما جرت عليه السيرة العقلائية، من عدم قبول الملتزم له لما يقطع به من الالتزام إلا إذا كان الملتزم به محبوباً لديه ــ فيمكن ورود التخصيص على هذا الحكم في مورد البحث، بأن يكون الشارع المقدس إنما ألزم فيه بالوفاء بالنذر لمصلحة في نفس الوفاء، لا لكون متعلق النذر محبوباً له.
ولكن يمكن أن يقال: إن المتفاهم العرفي من دليل صحة نذر الإحرام قبل الميقات أن الإحرام قبل الميقات يكون محبوباً ولو من جهة النذر، فلا محل للالتزام بالتخصيص في دليل اعتبار الرجحان في متعلقه.
هذا حال الوجوه الثلاثة التي ذكرها المحقق صاحب الكفاية (قدس سره) .
ويظهر من المحقق النائيني والسيد الحكيم والمحقق الآملي (قدَّس الله أسرارهم) أنه لا حاجة إلى إتعاب النفس بالالتزام بأيِّ من هذه الوجوه، بل يمكن الحكم بصحة النذر بدون اللجوء إلى شيء منها.
قال المحقق النائيني (قدس سره) [١] : (إن ما ورد من صحة نذر الإحرام قبل الميقات ليس من باب الاكتفاء بالرجحان الجائي من قبل النذر، ولا من باب تخصيص ما دلَّ على اعتبار الرجحان في متعلق النذر بغير هذا المورد، بل ورود الدليل بصحة مثل هذا النذر يكشف عن تقييد الحرام الواقعي ــ أي الإحرام قبل الميقات ــ بما إذا لم يتعلق النذر به، فإن النذر من العناوين الطارئة القابلة لتغير الواقع عما هو عليه من المصلحة والمفسدة، كالضرر والاضطرار، فإذا ورد دليل
[١] كتاب الصلاة (تقريرات المحقق النائيني للكاظمي) ج:١ ص:١٠٨ (بتصرف يسير).