بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٩٦ - المسألة ١٧٣ حكم من أراد الحج أو العمرة ولم يكن طريقه يمر بأحد المواقيت
قال السيد عميد الدين (قدس سره) [١] في توجيه هذا القول: (أن ذلك القدر من المسافة قد اشتركت جميع المواقيت في تحريم مجاوزته بغير إحرام، فتعيّن الإحرام منه أولى).
وردّ عليه غير واحد منهم المحقق النائيني (قدس سره) [٢] قائلاً: (الذي لا يجوز قطعه بل الدخول فيه إلا محرماً هو الحرم خاصة. وأما قبله فليس لما يدل على حرمة قطعه بدون الإحرام مطلقاً، ولا لكون المساواة أيضاً كالمحاذاة بمنزلة المرور بالميقات عين ولا أثر) وما أفاده (قدس سره) متين.
ولكن يمكن الاستدلال للقول المذكور بما ورد في موثقة سماعة بن مهران [٣] الواردة في من أتى بالعمرة المفردة قبل أشهر الحج وبقي في مكة حتى أوان الحج فأراد الإتيان بالحج، حيث قال ٧ : ((فإن هو أحب أن يتمتع في أشهر الحج بالعمرة إلى الحج فليخرج منها حتى يجاوز ذات عرق أو يجاوز عسفان، فيدخل متمتعاً بعمرة إلى الحج، فإن هو أحب أن يفرد الحج فليخرج إلى الجعرانة فيلبي منها)).
ووجه الاستدلال بالموثقة هو أن المستفاد منها أن من يكون في مكة ويريد أداء عمرة التمتع فإن عليه أن يخرج منها ويبتعد عنها بما يزيد على المسافة التي بينها وبين ذات عرق وعسفان اللذين هما على مسافة متقاربة من مكة أي حوالي مرحلتين، وكل منهما يقع على طريق رئيس من مكة إلى سائر الأمصار. ومورد الموثقة وإن كان هو خصوص من كان في مكة ولكن مقتضى الفهم العرفي أنه لا خصوصية له، بل الحكم المذكور ــ أي لزوم الإحرام لعمرة التمتع من مكان يبعد عن مكة بمقدار مرحلتين في حدّه الأدنى ــ هو حكم كل من يريد أداء عمرة التمتع ممن لم يتجاوز المواقيت على وجه غير مشروع.
ولكن هذا الكلام غير تام, فإن احتمال ثبوت الخصوصية لمن هو في مكة
[١] كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد ج:١ ص:٢٧١.
[٢] العروة الوثقى ج:٤ ص:٦٤٠ التعليقة:١.
[٣] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٧٤.