بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٣٣ - عدم وجوب الهدي في حج الإفراد
ثالثاً: لا يجوز تقديم الطواف والسعي على الوقوفين في حج التمتع مع الاختيار ويجوز ذلك في حج الإفراد (١).
________________________
الرواية الثانية: صحيحة العيص بن القاسم [١] عن أبي عبد الله ٧ أنه قال: في رجل اعتمر في رجب. فقال: ((إن أقام بمكة حتى يخرج منها حاجاً فقد وجب عليه هدي، فإن خرج من مكة حتى يحرم من غيرها فليس عليه هدي)).
قال بعض الأعلام (طاب ثراه) [٢] : إنه من الواضح أن الحج على كلا التقديرين ــ أي سواء خرج من مكة أو لم يخرج منها ــ لا يكون حج تمتع، لفرض أن العمرة قد أتي بها قبل أشهر الحج، فيكون وجوب الهدي في الصورة الأولى خلاف ما دل على عدم الهدي على الحاج المفرد. ومن ثم لا بد من تفسير الوجوب في هذه الرواية بمعنى الثبوت كما في بعض الموارد الأخرى فيراد به الاستحباب المؤكد. ووجه الاستحباب أنه قد تشبه بالمتمتع من حيث تقديم العمرة على الحج.
ولكن ما ذكره ليس بتام، بل ظاهر الخبر أن من أتى بالعمرة المفردة قبل أشهر الحج وبقي إلى أوان الحج تكون عمرته عمرة تمتع ويجب عليه الهدي، كما إذا أتى بها في أشهر الحج وبقي في مكة إلى أوان الحج حيث يكون حجه حج تمتع كما دلت عليه روايات أخرى سبق البحث عنها.
فهذه الرواية معارضة لما دل على اشتراط حج التمتع بالإتيان بعمرته في أشهر الحج، ولا تعلق لها بمحل الكلام من وجوب الهدي على المفرد للحج في بعض الحالات.
(١) أما عدم جواز تقديم الطواف والسعي على الوقوفين في حج التمتع اختياراً فسيأتي البحث حوله في شرح المسألة (٤١٢)، وأما جواز ذلك في حج الإفراد فيقع البحث عنه في مقامين ..
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٩٩.
[٢] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٣ ص:١٧٤.